البغوي

68

شرح السنة

فَانْطَلَقَ الْقَوْمُ ، فَرَأَوْا رَجُلا مُكَبَّلا فِي الْحَدِيدِ تَضَاوَرَ كَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ دُخُولُهُمْ ، فَسَأَلَهُمْ : أَخَرَجَ صَاحِبُكُمْ ؟ قَالَ : قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَ : فَاتَّبِعُوهُ ، أَلا تُخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ ، أَطْعَمَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ ، مَا فَعَلَتْ ؟ قُلْنَا : كَثِيرَةُ الْمَاءِ ، قَالَ : وَعَيْنُ زُغَرَ ؟ قُلْنَا : وَعَيْنُ زُغَرَ ، قَالَ : أَمَا إِنِّي لَوْ خَرَجْتُ ، لَوَطِئْتُ الأَرْضَ كُلَّهَا غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ بِمِخْصَرَتِهِ بِيَدِهِ : وَهَذِهِ طَيْبَةُ " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ الْحَارِثِيّ ، عَنْ خَالِد بْن الْحَارِثِ الْهُجَيْمِيِّ ، عَنْ قُرَّةَ ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَسميت الْمَدِينَة طيبَة ، لِأَنَّهَا طَاهِرَة من الْخبث والنفاق ، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ : « الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا ، وَيَنْصَعُ طِيبُهَا » . قُلْتُ : قَوْله : « تضاور » ، أَي : يظْهر الضّر الَّذِي بِهِ من الضور وَهُوَ الضّر . والجساسة يُقَالُ : إِنَّهَا تجس الْأَخْبَار للدجال . وَقَوله : « نخل بيسان أطْعم » ، أَي : هَل أثمر ؟ يُقَالُ : بِأَرْض فُلان من الشّجر الْمطعم كَذَا ، أَي : المثمر .