البغوي
66
شرح السنة
فَإِنَّهُ إِلَى رُؤْيَتِكُمْ بِالأَشْوَاقِ ، قَالَ : فَدَخَلُوا فَإِذَا رَجُلٌ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ ، مُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ إِلَى سَارِيَةٍ ، فَقَالَ : مَا أَنْتُمْ ؟ قُلْنَا : نَحْنُ الْعَرَبُ ، قَالَ : مَا فَعَلَتِ الْعَرَبُ ؟ قُلْنَا : ظَهَرَ فِيهِمْ نَبِيٌّ يَتِيمٌ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ ، قَالَ : فَمَا فَعَلَ النَّاسُ ؟ قُلْنَا : تَبِعَهُ قَوْمٌ ، وَتَرَكَهُ قَوْمٌ ، قَالَ : أَمَا إِنْ هُمْ يَتْبَعُونَهُ وَيُصَدِّقُونَهُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ، قَالَ : فَمَا فَعَلَتِ الْعَرَبُ أَيْشِ لِبَاسُهُمْ ؟ قُلْنَا : صُوفٌ وَقُطْنٌ تَغْزِلُهُ نِسَاؤُهُمْ ، قَالَ : فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَيْهَاتَ ، ثُمَّ قَالَ : مَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ ؟ قُلْنَا : كَثِيرٌ مَاؤُهَا ، تَتَدَفَّقُ ، تَرْوِي مَنْ أَتَاهَا ، قَالَ : فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَيْهَاتَ ، مَا فَعَلَ نَخْلُ بَيْسَانَ ؟ قُلْنَا : يُؤْتِي جَنَاهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَيْهَاتَ ، ثُمَّ قَالَ : لَوْ أَطْلَقَنِي اللَّهُ مِنْ وَثَاقِي هَذَا ، لَمْ يَبْقَ مَنْهَلٌ إِلا دَخَلْتُهُ إِلا مَكَّةَ وَطَيْبَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « هَذِهِ طَيْبَةُ حَرَّمْتُهَا كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ ، أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ سِكَّةٍ وَنَقْبٍ إِلا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ شَاهِرٌ بِالسَّيْفِ يَمْنَعُهَا مِنَ الدَّجَّالِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ » قُلْتُ : قَوْله : « هَيْهَات » ، كَأَنَّهُ يُرِيد تغير أَحْوَال هَذِهِ الْأَشْيَاء ، فَقَدْ رَوَى ابْن بُرَيْدَة ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيث ، أَنَّهُ قَالَ : أخبروني عَنْ