البغوي
32
شرح السنة
أَتَاهُ رَجُلٌ ، فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ ، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ ، فَشَكَا إِلَيْهِ قَطْعَ السَّبِيلِ ، فَقَالَ : « يَا عَدِيُّ ، هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ ؟ » قُلْتُ : لَمْ أَرَهَا ، وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا ، قَالَ : « فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ ، فَلَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلا اللَّهُ » ، قُلْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي : فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ الَّذِينَ قَدْ سَعَّرُوا الْبِلادَ ، « وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ ، لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزَ كِسْرَى » ، قُلْتُ : كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ ؟ قَالَ : " كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ ، أَوْ فِضَّةٍ ، يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ ، فَلا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهُ مِنْهُ ، وَلَيَلْقَيَنَّ اللَّهُ أَحَدَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ يَلْقَاهُ ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرجمان يُتَرْجِمُ لَهُ ، فَلَيَقُولَنَّ : أَلَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ رَسُولا فَيُبْلِغُكَ ؟ فَيَقُولُ : بَلَى ، فَيَقُولُ : أَلَمْ أُعْطِكَ مَالا ، وَأُفْضِلْ عَلَيْكَ ؟ فَيَقُولُ : بَلَى ، فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ ، فَلا يَرَى إِلا جَهَنَّمَ ، وَيَنْظُرُ عَنْ يَسَارِهِ ، فَلا يَرَى إِلا جَهَنَّمَ " ، قَالَ عَدِيٌّ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « اتَّقُوا النَّارُ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ شِقَّ تَمْرَةٍ ، فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ » ، قَالَ عَدِيٌّ : فَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ