مرتضى الزبيدي
5
حكمة الإشراق إلى كتاب الآفاق
والاهتمام بمؤلفاتهم ، والتنقيب عما ضاع منها ، تولاها عدة رجال أدركوا أهمية تلك الذخائر ، وأنها خلاصة حاوية لعلم الكتابة عند المتقدمين ، فلهم ( 1 ) الفضل بعد الله تعالى ، على ما وصل إليه علم الخط العربي في العصور المتأخرة من الجمال والكمال . أذكر من هؤلاء الرجال - جزاهم الله خيرا - : الأستاذ هلال ناجي زين الدين ، فلم قصب السبق في نشر النصوص المهمة في الخط ، مثل : " ألفية الآثاري " و " منهاج الإصابة " للزفتاوي ، و " تحفة أولي الألباب " لابن الصائغ ، و " شرح رائية ابن البواب " لابن الوحيد ولابن البصيص ، وغيرها ، والأستاذ الخطاط المطلع يوسف ذنون الموصلي ، فإن له كتابات في تاريخ الخط ، تنم عن فهم عميق ، ورأي سديد ، وسعة اطلاع ، مثل مقالته الرائعة " قديم وجيد في أصل الخط العربي " و " نظرات في مصور الخط العربي " وغيرهما . وهجر تلك الكتب والمؤلفات القديمة كان له أثر سئ عل المتأخرين ، إذ إنه أحدث هوة عميقة بيننا وبينها ؛ لأنه لا يخلو كتاب من الكتب المقتدمة إلا وفيه من المصطلحات والعبارات المغلقة ما لا يستطاع فكه ، لضياع مفاتيحها بموت أصحابها أو تلامذتهم . ومن أهم أسباب هجر تلك الكتب هو انتقال زعامة الخط العربي من العرب إلى الترك في القرن العاشر الهجري وما بعده ، فكان انتقالا من المرحلة الجامعة بين التنظير والتطبيق إلى المرحلة التطبيقية البحتتة ، وأدى ذلك إلى الانكباب الكلي على تجويد الكتابة وتحسينها ، والابتعاد عن تلك الكتب ، والنظر إليها نظرة تقليل من شأنها ، وعدم جدواها ، مع أنها تحوي خلاصة قوانين الكتابة ، وأصولها الجمالية عند المسلمين حتى القرن
--> ( 1 ) أي المتقدمين .