مرتضى الزبيدي
43
حكمة الإشراق إلى كتاب الآفاق
وقال الضحاك بن عجلان : يا من تعاطى الكتاب ، اجمع قلبك عند ضربك القلم ، فإنما هو عقلك تظهره . وأما حاله في الصلابة والرخاوة فإنه تابع لصحيفة ، لأنها إذا كانت لينة احتاجت أن يكون في الأنبوب لين ، وفي لحمه فضل ، وفي قشره صلابة . وإن كانت صلبة احتاجت أن يكون في الأنبوب يبس وصلابة . قال : وعلة ذلك أن حاجته من المداد في الصحيفة الرخوة أكثر من حاجته إليه في الصحيفة الصلبة فرطوبته ولحمه يحفظان عليه غزارة الاستمداد ، ويكون في الصحيفة الصلبة ما وصل إليها من القلم الصلب الخالي من المداد كافياً . وقال الشيخ هذه الصناعة عماد الدين الشيرازي : أحمد الأقلام ما توسطت حالاته في الطول والقصر ، والغلظ والرقة ، فإن الرقيق الضئيل تجتمع عليه الأنامل فيبقى مائلاً إلى ما بين الثلاث ، والغليظ المفرط لا تحمله الأنامل . وقال بن الزيات : خير الأقلام ما استحكم نضجه وخف بزره ، وبلغ أشده واستوى .