مرتضى الزبيدي
136
حكمة الإشراق إلى كتاب الآفاق
وفي " الفردوس " عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا : 30 - " لا تعلموا النساء الكتابة ، ولا تسكنوهن الغرف فيتشرفن ، واستعينوا عليهن بالعري " . رقم 7318 . قلت : وقد علل الخطيب الشربيني في تفسيره 4 : 561 ، 562 لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن إمكان النساء الغرف وتعليمهن الكتابة فقال : " وإنما حذرهم صلى الله عليه وسلم عن ذلك ؛ لأن في إسكانهن الغرف تطلعا إلى الرجال ، وليس في ذلك تحصين لهن ولا تستر ، وذلك لأنهن لا يمكن أنفسهن حين يشرفن على الرجال فتحدث الفتنة ، فحذر من ذلك . وكذلك تعليم الكتابة ربما كان سببا للفتنة ؛ لأنها قد تكتب لمن تهوى ، والكتابة عين العيون ، يبصر بها الشاهد الغائب ، وفيها تعبير عن الضمير بما لا ينطق به اللسان ، فهو أبلغ من اللسان ؛ فأحب صلى الله عليه وسلم أن يقطع عن المرأة أسباب الفتنة تحصينا لها " . قلت : وهذا التعليل فيه نظر من وجوه : الأول : القاعدة عند العلماء : أن التأويل فرغ عن التصحيح ، فما دام أن هذه الأحاديث لم تصح ، فلا داعي لهذا التأويل . الثاني : أن تعميم النهي عن تعليم الكتابة للنساء لاحتمال أن يكون منهن من تكتب لمن تهواه . . . لا يصح ، لاحتمال أن يكون من الرجال أيضا من يكتب لمن يهواها من النساء ، أو يكتب ما لا يجوز شرعا ، فهل نقول بمنع تعليم الرجال أيضا الكتابة ؟ ! الثالث : أن هناك أحاديث تعارض النهي ، وهي أصح من هذه الأحاديث ، فمن تلك الأحاديث :