مرتضى الزبيدي
12
حكمة الإشراق إلى كتاب الآفاق
مقدمة الأستاذ المحقق عبد السلام هارون رحمه الله هذا كتاب في تاريخ الخط والخطاطين ، هو امتداد لمؤلفات قديمة ، من أشهرها كتاب " أدب الكتاب " لمحمد بن يحيى الصولي المتوفي سنة 336 ، وفصول طوال في " فهرست " ابن النديم المتوفي سنة 385 ( 1 ) ، و " صبح الأعشى " للقلقشندي المتوفي سنة 821 . وقد ألف السيد مرتضى الزبيدي هذا الكتاب مشتملا على " فضيلة الخط والقلم ، وما جاء فيهما من الآثار ، وما للحكماء فيهما من الأسرار ، وبيان من وضع الخط وألف الحروف ، وألبسها حلل التفصيل ، وأحلها في أحسن الظروف ، ثم بيان الأجلة من الكتاب والأعيان من أهل الفن " . وقد جعل هذه الرسالة هدية إلى خزانة نابغة الخط الأمير حسن أفندي الملقب بالرشدي ( 2 ) .
--> ( 1 ) أرخ الزركلي في " الأعلام " 6 : 29 ، وفاته سنة 438 بناء على قول أي طاهر الكرخي : أنه مات في شعبان سنة 38 ( يعني : وأربع مئة ) ، ولعله الصواب . ( 2 ) هو حسن أفندي بن عبد الله ، الملقب بالرشدي ، الرومي الأصل ، توفي في السنة التي توفي فيها الزبيدي . قال الجبرتي في ترجمته : " مولى على أغا بشير دار السعادة ، المكتب المصري ، اشتراه سيده صغيرا ، وهذبه ودريه وشغله بالخط فاجتهد فيه ، وجوده على عبد الله الأنيس ، وكان ليوم إجازته محفل نفيس ، جمع فيه المرءوس والرئيس ، ثم زوجه ابنته وجعله خليفته ، ولم يزل في حال حياة سيدة معتكفا على المشق والتسويد ، معتنيا بالتحرير والتجويد إلى أن فاق أهل عصره في الجودة في الفن " . . . ولما توفي شيخ المكتبين المرحوم إسماعيل الوهبي جعل المترجم شيخا باتفاق منهم . . . وألف من أجله شيخنا السيد محمد مرتضى كتاب " حكمة الإشراق إلى كتاب الآفاق " . . . ولم يزل شيخا ومتكلما على جماعة الخطاطين والكتاب ، وعميدهم الذي يشار إليه عند الأرباب ، نسخ بيده عدة مصاحف وأحزاب ، وأما نسخ " الدلائل " فكثرتها لا تدخل تحت الحساب ، إلى أن طافت به المنية طواف الوداع ، ونثرت عقد ذلك الاجتماع . وبموته انقرض نظام هذا الفن " . تاريخ الجبرتي 2 : 211 ( ع ) .