البغوي
91
شرح السنة
غَرْبًا فِي يَدِهِ ، وَضَرَبَ النَّاسُ بِالْعَطَنِ ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ » , وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْكِسَائِيُّ ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، بِهَذَا الإِسْنَادِ قَوْلُهُ : « ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبًا » ، أَيِ : انْتَقَلَتْ فِي يَدِ عُمَرَ مِنَ الصِّغَرِ إِلَى الْكِبَرِ . وَرَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ ، فِي رِوَايَتِهِ ، « ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ ، فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا » . وَالْغَرْبُ : الدَّلْوُ الْعَظِيمَةُ ، فَإِذَا فُتِحَتِ الرَّاءُ فَهُوَ الْمَاءُ السَّائِلُ بَيْنَ الْبِئْرِ وَالْحَوْضِ ، وَأَرَادَ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا أَخَذَ الدَّلْوَ عَظُمَتْ فِي يَدِهِ . قُلْتُ : قَوْلُهُ : « وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ » ، لَمْ يُرِدْ بِهِ نِسْبَةَ التَّقْصِيرِ إِلَى الصِّدِّيقِ فِي الْقِيَامِ بِالأَمْرِ ، فَإِنَّهُ جَدَّ بِالأَمْرِ ، وَتَحَمَّلَ مِنْ أَعْبَاءِ الْخِلافَةِ مَا كَانَتِ الأُمَّةُ تَعْجَزُ عَنْ تَحَمُّلِهَا ، وَلِذَلِكَ قَالَتْ عَائِشَةُ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَارْتَدَّتِ الْعَرَبُ ، وَاشْرَأَبَّ النِّفَاقُ ، وَنَزَلَ بِأَبِي مَا لَوْ نَزَلَ بِالْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ لَهَاضَهَا ، قَالَ عُمَرُ فِي أَبِي بَكْرٍ : يَرْحَمُهُ اللَّهُ ، لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ ، بَلْ ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْفُتُوحِ كَانَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ فِي زَمَنِ الصِّدِّيقِ لِقِصَرِ مُدَّةِ أَيَّامِ وِلايَةِ الصِّدِّيقِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَعِشْ فِي الْخِلافَةِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَشَيْءٍ ، وَامْتَدَّتْ وِلايَةُ عُمَرَ عَشْرَ سِنِينَ ، وَقِيلَ : الذَّنُوبَانِ إِشَارَةٌ إِلَى خِلافَةِ سَنَتَيْنِ وَأَيَّامٍ ، وَالْعَبْقَرِيُّ :