البغوي

75

شرح السنة

أَمْسِكْ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَفِي رِوَايَةٍ : « خِلافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلاثُونَ سَنَةً ، ثُمَّ يُؤْتِي اللَّهُ مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ » . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ ، إِلا مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ . رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ ، عَنْ سَفِينَةَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَكُلَّمَا أَعْيَا إِنْسَانٌ ، أَلْقَى عَلَيَّ سَيْفَهُ وَتُرْسَهَ حَتَّى حَمَلْتُ شَيْئًا كَثِيرًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَنْتَ سَفِينَةٌ » قَوْلُهُ : « الْخِلافَةُ ثَلاثُونَ سَنَةٌ » . قَالَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ : يُرِيدُ أَنَّ الْخِلافَةَ حَقٌّ ، الْخِلافَةُ إِنَّمَا هِيَ لِلَّذِينَ صَدَقُوا هَذَا الاسْمَ بِأَعْمَالِهِمْ ، وَتَمَسَّكُوا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْدِهِ ، فَإِذَا خَالَفُوا السُّنَّةَ ، وَبَدَّلُوا السِّيرَةَ ، فَهُمْ حِينَئِذٍ مُلُوكٌ ، وَإِنْ كَانَتْ أَسَامِيهِمُ الْخُلَفَاءَ ، وَلا بَأْسَ أَنْ يُسَمَّى الْقَائِمُ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ : أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْخُلَفَاءِ ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِبَعْضِ سِيَرِ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ لِقِيَامِهِ بِأَمْرِ الْمُؤْمِنِينَ وَسَمْعِ الْمُؤْمِنِينَ لَهُ ، وَيُسَمَّى خَلِيفَةٌ ، لأَنَّهُ خَلَفَ الْمَاضِي قَبْلَهُ ، وَقَامَ مَقَامَهُ ، وَلا يُسَمَّى أَحَدٌ خَلِيفَةُ اللَّهِ بَعْدَ آدَمَ وَدَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً } [ الْبَقَرَة : 30 ] ، وَقَالَ : { يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ } [ ص : 26 ] .