البغوي

95

شرح السنة

وأمضى ، وَترك التَّقْدِيم بَين يَدَيْهِ ، وإعظام حَقه ، وتعزيزه وتوقيره ومؤازرته ونصرته وإحياء طَرِيقَته فِي بَث الدعْوَة ، وإشاعة السّنة ، وَنفي التُّهْمَة فِي جَمِيع مَا قَالَه ونطق بِهِ ، كَمَا قَالَ جلّ ذكره : { فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } [ النِّسَاء : 65 ] ، وَقَالَ عز اسْمه : { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى } [ النَّجْم : 3 ] . وَأما النَّصِيحَة لأئمة الْمُسلمين ، فالأئمة هُم الْوُلَاة مِن الْخُلَفَاء الرَّاشِدين فَمن بعدهمْ مِمَّن يَلِي أَمر هَذِه الْأمة ، وَيقوم بِهِ ، فَمن نصيحتهم بذل الطَّاعَة لَهُم فِي الْمَعْرُوف ، وَالصَّلَاة خَلفهم ، وَجِهَاد الْكفَّار مَعَهم ، وَأَدَاء الصَّدقَات إِلَيْهِم ، وَترك الْخُرُوج عَلَيْهِم بِالسَّيْفِ إِذا ظهر مِنْهُم حيف ، أَو سوء سيرة ، وتنبيههم عِنْد الْغَفْلَة ، وَألا يغروا بالثناء الْكَاذِب عَلَيْهِم ، وَأَن يدعى بالصلاح لَهُم . وَقد يتَأَوَّل ذَلِكَ أَيْضا فِي الْأَئِمَّة الَّذين هُم عُلَمَاء الدّين ، فَمن نصيحتهم قبُول مَا رَوَوْهُ إِذا انفردوا ، وتقليدهم ومتابعتهم عَلَى مَا رَوَوْهُ إِذا اجْتَمعُوا . وَأما نصيحة الْمُسلمين ، فجماعها إرشادهم إِلَى مصالحهم مِن تَعْلِيم مَا يجهلونه مِن أَمر الدّين ، وَأمرهمْ بِالْمَعْرُوفِ ، ونهيهم عَن الْمُنكر ، والشفقة عَلَيْهِم ، وتوقير كَبِيرهمْ ، والترحم عَلَى صَغِيرهمْ ، وتخولهم بِالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَة ، كَمَا أرشد اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ فِي قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [ النَّحْل : 125 ] ، قِيلَ : إِن المجادلة بِالَّتِي هِيَ أحسن : مَا كَانَ نَحْو قَوْله عز وَجل حِكَايَة عَن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام : { يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا } [ مَرْيَم : 42 ] ، وَقَوله