البغوي

276

شرح السنة

وَقَالَ : كَانَ لَا يَجْلِسُ وَلا يَقُومُ إِلا ذَكَرَ اللَّهَ ، لَا يُوطِنُ الأَمَاكِنَ ، وَيَنْهَى عَنْ إِيطَانِهَا ، وَقَالَ : لَا يَحْسِبُ أَحَدٌ مِنْ جُلَسَائِهِ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمُ مِنْهُ ، مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ لِحَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرِفَ ، وَقَالَ : وَلا تُؤْبَنُ فِيهِ الْحُرَمُ ، وَلا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ ، مُعْتَدِلِينَ يَتَوَاصَوْنَ فِيهِ بِالتَّقْوَى . وَقَالَ : قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلاثٍ : الْمِرَاءِ ، وَالإِكْثَارِ ، وَمَا لَا يَعْنِيهِ . وَزَادَ فِي آخِرِهِ ، قَالَ : فَسَأَلْتُهُ : كَيْفَ كَانَ سُكُوتُهُ ؟ قَالَ : كَانَ سُكُوتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَرْبَعٍ : عَلَى الْحِلْمِ وَالْحَذَرِ وَالتَّقْدِيرِ وَالتَّفْكِيرِ ، فَأَمَّا تَقْدِيُرهُ ، فَفِي تَسْوِيَتِهِ النَّظَرُ وَالاسْتِمَاعُ بَيْنَ النَّاسِ ، وَأَمَّا تَفْكِيرُهُ ، فَفِيمَا يَبْقَى وَيَفْنَى ، وَجُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ وَالصَّبْرُ ، فَكَانَ لَا يُغْضِبُهُ شَيْءٌ ، وَلا يَسْتَفِزُّهُ ، وَجُمِعَ لَهُ الْحَذَرُ فِي أَرْبَعَةٍ : أَخْذِهِ بِالْحَسَنِ لِيُقْتَدَى بِهِ ، وَتَرْكِهِ الْقَبِيحَ لِيُتَنَاهَى عَنْهُ ، وَاجْتِهَادِهِ الرَّأْيَ فِيمَا أَصْلَحَ أُمَّتَهُ ، وَالْقِيَامِ فِيمَا خِيرَ لَهُمْ فِيمَا يَجْمَعُ لَهُمْ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ " قَوْله : « كَانَ فخما مفخما » . أَي : كَانَ عَظِيم الْقدر مُعظما فِي الصُّدُور والعيون ، وَلم يرد بِهِ ضخامة الْجِسْم ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الفخامة