البغوي
266
شرح السنة
والعصبة : مَا بَين ذَلِك إِلَى الْأَرْبَعين . وَقَوله : « فَحلبَ فِيهِ ثجاجا » ، فالثج : السيلان ، قَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا } [ النبأ : 14 ] أَي : سيالا . وَقَوله : حَتَّى علاهُ الْبَهَاء ، يُرِيد علا الإناءَ بهاءُ اللَّبن ، وَهُوَ وبيض رغوته ، تُرِيدُ أَنه ملأَهُ . وَقَوله : « ثمَّ أراضوا » ، أَي : شربوا عللا بعد نهل ، مَأْخُوذ من الرَّوْضَة ، وَهُوَ الْموضع الَّذِي يستنقع فِيهِ المَاء ، يُرِيد شربوا حَتَّى رووا فنقعوا بِالريِّ ، يقَالَ : أراض الْوَادي ، واستراض : إِذا استنقع فِيهِ المَاء ، ويقَالَ : حَتَّى أراضوا ، أَي : نَامُوا على الإراض ، وَهُوَ الْبسَاط . وَقَوله : « يتساوكن هزلى » أَي : تتمايل من الضعْف والهزال ، وَفِي رِوَايَة : « تشاركن هزلى » أَي : عمهن الهزال ، فاشتركن فِيهِ ، وَفِي رِوَايَة : « لَا نقي بِهن » ، والنقي : المخ . وَقَوله « وَالشَّاء عَازِب » ، أَي : بعيد فِي المرعى ، يقَالَ : عزب فلَان ، أَي : بعد ، والحيال : الَّتِي لم تحمل ، يقَالَ : حَالَتْ الشَّاة تحول حيالا : إِذا لم تحمل بعد الضراب . وَقَوْلها : « أَبْلَج الْوَجْه » ، تُرِيدُ مشرق الْوَجْه مضيئه ، يقَالَ : تبلج الصُّبْح وانبلج : إِذا أَسْفر ، وَلم ترد بلج الْحَاجِب ، أَلا ترى أَنَّهَا تصفه بالقرن . وَقَوْلها : « لم تَعبه نحلة » ، أَي : دقة من نحول الْجِسْم ، ويروى : « ثجلة » بالثاء الْمُثَلَّثَة وَالْجِيم ، وَهُوَ عظم الْبَطن ، يقَالَ : رجل أثجل ، أَي : عَظِيم الْبَطن ، وَكَذَلِكَ العثجل . وَقَوْلها : « وَلم تزر بِهِ صقلة » أَي : دقة ، وَقيل : أَرَادَت بِهِ