البغوي
21
شرح السنة
الرَّحْمَنِ ، فَقَالَ : مَهْ . قَالَتْ : هذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ . قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ . قَالَتْ : بَلَى يَا رب . قَالَ : فَذَلِكَ لَكِ . ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ } [ مُحَمَّد : 22 ] " . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو الْحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ : « فَأَخَذَتْ بِحَقْوَيِ الرَّحْمَنِ » . وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ قُتَيْبَةَ ، وَقَالَ : « فَأَخَذَتْ بَحَقْوِ الرَّحْمَنِ » . وَقَالَ : ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ } [ مُحَمَّد : 22 ] . قِيلَ فِي معنى التَّعَلُّق بحقو الرَّحْمَن : إِنَّه الاستجارة والاعتصام بِاللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، يقَالَ : عذت بحقو فلَان : إِذا استجرت بِهِ . وَقيل : الحقو : الْإِزَار ، وَإِزَاره عزه ، ولاذت الرَّحِم بعزه مِن القطيعة . قَالَ الْإِمَام : كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث فِي دُعَاء المشتكي : « أعوذ بعزة اللَّه مِن شَرّ مَا أجد » .