البغوي
160
شرح السنة
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ . الصرعة مَفْتُوحَة الرَّاء : وَهُوَ الَّذِي يصرع الرِّجَال ، ويغلبهم فِي الصراع . كالخدعة : كثير الخداع ، واللعبة : كثير التلعب ، وَهَذَا عَلَى طَرِيق ضرب الْمثل ، فحول معنى الِاسْم عَن أَمر الدّنيا إِلَى أَمر الدّين ، فَجَعلهَا اسْما للحليم الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب ، كَمَا قَالَ فِي الْمُفلس : « الَّذِي يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة ، وَقد ضرب هَذَا ، وَشتم هَذَا ، فَيُؤْخَذ مِن حَسَنَاته لَهُم ، وَيُؤْخَذ مِن سيئاتهم ، فَتلقى عَلَيْهِ » ، وكما أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام سُئِلَ عَن الْخمر ، وَقيل : إِنَّهَا دَوَاء ، فَقَالَ : « لَا وَلكنهَا دَاء » ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا دَاء فِي أَمر الدّين لما فِي شربهَا مِن الْإِثْم ، وَإِن كَانَت دَوَاء فِي بعض الأسقام مِن جِهَة الطِّبّ . 3582 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّيْسَفُونِيُّ ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ التُّرَابِيُّ ، أَنا أَبُو بَكْرٍ الْبِسْطَامِيُّ ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ الْقُرَشِيُّ ، نَا مُسَدَّدٌ ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ ، نَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَيْسَ الشَّدِيدُ مَنْ غَلَبَ النَّاسَ ، وَلَكِنَّ الشَّدِيدَ مَنْ غَلَبَ نَفْسَهُ »