البغوي

151

شرح السنة

قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ : المداحون هم الَّذين اتَّخذُوا مدح النَّاس عَادَة ، وجعلوه بضَاعَة يستأكلون بِهِ الممدوح ، فَأَما من مدح الرجل على الْفِعْل الْحسن ، وَالْأَمر الْمَحْمُود يكون مِنْهُ ترغيبا لَهُ فِي أَمْثَاله ، وتحريضا للنَّاس على الِاقْتِدَاء بِهِ فِي أشباهه ، فَلَيْسَ بمداح . وَقد اسْتعْمل الْمِقْدَاد الحَدِيث على ظَاهره فِي تنَاول عين التُّرَاب ، وحثيه فِي وَجه المادح ، وَقد يتَأَوَّل أَيْضا على وَجه آخر وَهُوَ أَن يكون مَعْنَاهُ : الخيبة والحرمان ، أَي : من تعرض لكم بالثناء والمدح ، فَلَا تعطوه واحرموه . كني بِالتُّرَابِ عَن الحرمان ، كَقَوْلِهِم : مَا فِي يَده غير التُّرَاب ، وَكَقَوْلِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِذا جَاءَك يطْلب ثمن الْكَلْب ، فاملأ كَفه تُرَابا » . قلت : وَفِي الْجُمْلَة الْمَدْح وَالثنَاء على الرجل مَكْرُوه . لِأَنَّهُ قَلما يسلم المادح عَن كذب يَقُوله فِي مدحه ، وقلما يسلم الممدوح ، من عجب يدْخلهُ . وَرُوِيَ أَن رجلا أثنى على رجل عِنْد عمر ، فقَالَ عمر : عقرت الرجل ، عقرك الله . بَاب الصدْق وَالْكذب قَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } [ التَّوْبَة : 119 ] ، وقَالَ الله سُبْحَانَهُ