البغوي

121

شرح السنة

وَلا تَكْنُوا » قَوْله : « مِن تعزى بعزاء الْجَاهِلِيَّة » ، أَي : انتسب وانتمى ، كَقَوْلِهِم : يَا لفُلَان ، وَيَا لبني فلَان ، يقَالَ : عزوت الرجل وعزيته : إِذا نسبته ، وَكَذَلِكَ كل شَيْء تنسبه إِلَى شَيْء . وَقيل لعطاء فِي حَدِيث حدّثه ، إِلَى مِن تعزيه ؟ أَي : إِلَى مِن تسنده . ويروى فِي حَدِيث آخر « مِن لم يتعز بعزاء اللَّه ، فَلَيْسَ منا » ، وَله وَجْهَان : أَحدهمَا أَن لَا يتعزى بعزاء الْجَاهِلِيَّة وَدَعوى الْقَبَائِل ، وَلَكِن يَقُولُ : يَا للْمُسلمين ، فَهَذَا عزاء الْإِسْلَام ، وَالْوَجْه الآخر : أَن معنى التعزي فِي هَذَا الحَدِيث ، التأسي والتصبر عِنْد الْمُصِيبَة ، فَيَقُول : { إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } [ الْبَقَرَة : 156 ] ، كَمَا أَمر اللَّه عز وَجل . وَقَوله : بعزاء اللَّه ، أَي : بتعزية اللَّه إِيَّاه ، فأقيم الِاسْم مقَام الْمصدر . قَوْله : « بِهن أَبِيهِ » ، يَعْنِي : ذكره ، قلت : يُرِيد يَقُولُ لَهُ : اعضض بأير أَبِيك ، يجاهره بِمثل هَذَا اللَّفْظ الشنيع ردا لما أَتَى بِهِ مِن الانتماء إِلَى قبيلته ، والافتخار بهم . وكنيت الرجل ، وكنوته لُغَتَانِ .