البغوي
119
شرح السنة
الْكَذِبُ إِلا فِي ثَلاثٍ : الرَّجُلُ يَكْذِبُ فِي الْحَرْبِ ، وَالْحَرْبُ خُدْعَةٌ ، وَالرَّجُلُ يَكْذِبُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمَا ، وَالرَّجُلُ يَكْذِبُ لِلْمَرْأَةِ لِيُرْضِيَهَا بِذَلِكَ " . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ : هَذِه أُمُور قد يضْطَر الْإِنْسَان فِيهَا إِلَى زِيَادَة القَوْل ، ومجاوزة الصدْق ، طلبا للسلامة ورفعا للضَّرَر ، وَقد رخص فِي بعض الْأَحْوَال فِي الْيَسِير مِن الْفساد ، لما يؤمل فِيهِ مِن الصّلاح ، فالكذب فِي الْإِصْلَاح بَين اثْنَيْنِ : هُوَ أَن ينمي مِن أَحدهمَا إِلَى صَاحبه خيرا ، ويبلغه جميلا ، وَإِن لم يكن سَمعه مِنْهُ ، يُرِيد بذلك الْإِصْلَاح ، وَالْكذب فِي الْحَرْب : هُوَ أَن يظْهر مِن نَفسه قُوَّة ، ويتحدث بِمَا يُقَوي أَصْحَابه ، ويكيد بِهِ عدوه ، وَقد رُوِيَ عَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : « الْحَرْب خدعة » ، وَأما كذب الرجل زَوجته : فَهُوَ أَن يعدها ويمنيها ، وَيظْهر لَهَا مِن الْمحبَّة أَكثر مِمَّا فِي نَفسه ، يستديم بذلك صحبتهَا ، ويستصلح بِهِ خلقهَا ، وَالله أعلم . وَقَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة : لَو أَن رجلا اعتذر إِلَى رَجُل ، فحرف الْكَلَام وَحسنه ليرضيه بذلك ، لم يكن كَاذِبًا يتَأَوَّل الحَدِيث : « لَيْسَ بالكاذب