البغوي

112

شرح السنة

قلت : نهى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن تتبع أَخْبَار النّاس لِئَلَّا يَقع فِي حسده إِن كَانَ خيرا ، وَلَا يظْهر عَلَى عَوْرَته إِن كَانَ شرا . وَقيل : التحسس بِالْحَاء : أَن يَطْلُبهُ لنَفسِهِ ، والتجسس بِالْجِيم : أَن يَطْلُبهُ لغيره ، وَمِنْه الجاسوس . وَقيل : التَّجَسُّس ، بِالْجِيم : الْبَحْث عَن العورات ، والتحسس : الِاسْتِمَاع لحَدِيث الْقَوْم ، وَأَصله مِن الْحس . لِأَنَّهُ يتتبعه بحسه ، وَقيل : هما سَوَاء ، وَقَرَأَ الْحَسَن « وَلَا تحسسوا » بِالْحَاء . 3535 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الآنَ مِنْ هَذَا الْفَجِّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، قَالَ : فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وَضُوئِهِ قَدْ عَلَّقَ نَعْلَهُ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ ، فَسَلَّمَ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ : فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثْلَ مَرَّتِهِ الأُولَى ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ أَيْضًا : فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الأُولَى ،