البغوي
88
شرح السنة
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « لَعُنَةُ اللَّهِ عَلَى الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي » . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مُرَاجَعَةً سُنَنَ التِّرْمِذِيُّ وَابْنَ أَبِي ذِئْبٍ : هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ خَالُهُ قَالَ الإِمَامُ : الرِّشْوَةُ : مَا يُعْطَى لإِبْطَالِ حَقٍّ ، أَوْ لإِحْقَاقِ بَاطِلٍ ، فَيُعْطِي الرَّاشِي لِيَنَالَ بَاطِلا ، أَوْ لِيَمْنَعَ حَقًّا يَلْزَمُهُ ، وَيَأْخُذُ الآخِذُ عَلَى أَدَاءِ حَقٍّ يَلْزَمُهُ ، فَلا يُؤَدِّيهِ إِلا بِرِشْوَةٍ يَأْخُذُ ، أَوْ عَلَى بَاطِلٍ يَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُهُ ، وَلا يَتْرُكُهُ إِلا بِهَا ، فَأَمَّا إِذَا أَعْطَى الْمُعْطِي لِيَتَوَصَّلَ بِهِ إِلَى حَقٍّ ، أَوْ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ ظُلْمًا ، فَلا بَأْسَ . يُرْوَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّهُ أُخِذَ ، فَأَعْطَى دِينَارَيْنِ حَتَّى خُلِّيَ سَبِيلُهُ . وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعَطَاءٍ ، أَنَّهُمْ قَالُوا : لَا بَأْسَ أَنْ يُصَانِعَ الرَّجُلُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَمَالِهِ ، إِذَا خَافَ الظُّلْمَ . قَالَ الإِمَامُ : وَكَذَلِكَ الآخِذُ إِذَا أَخَذَ لِيَسْعَى فِي إِعَانَةِ صَاحِبِ الْحَقِّ ، فَلا بَأْسَ . وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : كَانَ يُقَالُ : السُّحْتُ : الرِّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ ، وَكَانُوا يُعْطُونَ عَلَى الْخَرَصِ . وَرُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ ، فَلَمَّا سِرْتُ أَرْسَلَ فِي أَثَرِي ، فَرُدِدْتُ ،