البغوي
62
شرح السنة
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، كُلٌّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ . مَعْنَى الرَّاعِي هَهُنَا : الْحَافِظُ الْمُؤْتَمَنُ عَلَى مَا يَلِيهِ ، أَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّصِيحَةِ فِيمَا يَلُونَهُ ، وَحَذَّرَهُمُ الْخِيَانَةَ فِيهِ بِإِخْبَارِهِ أَنَّهُمْ مَسْئُولُونَ عَنْهُ . فَالرِّعَايَةُ : حِفْظُ الشَّيْءِ وَحُسْنُ التَّعَهُّدِ . فَقَدِ اسْتَوَى هَؤُلاءِ فِي الاسْمِ ، وَلَكِنَّ مَعَانِيَهُمْ مُخْتَلِفَةٌ ، فَرِعَايَةُ الإِمَامِ وِلايَةُ أُمُورِ الرَّعِيَّةِ ، وَالْحِيَاطَةُ مِنْ وَرَائِهِمْ ، وَإِقَامَةُ الْحُدُودِ وَالأَحْكَامِ فِيهِمْ ، وَرِعَايَةُ الرَّجُلِ أَهْلَهُ بِالْقِيَامِ عَلَيْهِمْ بِالْحَقِّ فِي النَّفَقَةِ ، وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ ، وَرِعَايَةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا بِحُسْنِ التَّدْبِيرِ فِي أَمْرِ بَيْتِهِ ، وَالتَّعَهُّدِ لِخَدَمِهِ وَأَضْيَافِهِ ، وَرِعَايَةُ الْخَادِمِ حِفْظُ مَا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ ، وَالْقِيَامُ بِشَغْلِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . بَابُ ثَوَابِ مَنْ عَدَلَ مِنَ الرُّعَاةِ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } [ الْمَائِدَة : 8 ]