البغوي

36

شرح السنة

أَصْلُ الرِّتَاجِ : الْبَابُ ، وَمَنْ ذَكَرَ هَذَا لَا يُرِيدُ بِهِ نَفْسَ الْبَابِ ، إِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ أَنْ يَكُونَ مَالُهُ هَدْيًا إِلَى الْكَعْبَةِ ، فَيَضَعُهُ مِنْهَا حَيْثُ نَوَاهُ وَأَرَادَهُ قَالَ الإِمَامُ : وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ إِذَا الْتَزَمَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْغَضَبِ ، كَمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ ، فَسَأَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ الْقِسْمَةَ ، فَقَالَ : إِنْ عُدْتَ تَسْأَلُنِي الْقِسْمَةَ ، فَكُلُّ مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : إنَّ الْكَعْبَةَ غَنِيَّةٌ عَنْ مَالِكَ ، كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ ، وَكَلِّمْ أَخَاكَ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : « لَا يَمِينَ عَلَيْكَ ، وَلا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ الرَّبِّ ، وَلا فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ ، وَلا فِيمَا لَا تَمْلِكُ » . قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي النَّذْرِ إِذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْيَمِينِ مِثْلُ أَنْ قَالَ : إِنْ كَلَّمْتُ فُلانًا ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ ، أَوْ إِنْ دَخَلْتُ الدَّارَ ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ أَوْ أُصَلِّيَ ، فَهَذَا نَذْرٌ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْيَمِينِ ، لأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ مَنْعَ نَفْسِهِ عَنِ الْفِعْلِ ، كَالْحَالِفِ يَقْصِدُ بِيَمِينِهِ مَنْعَ نَفْسِهِ عَنِ الْفِعْلِ ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ يَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ كَمَا لَوْ حَنَثَ فِي يَمِينِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ ، وَطَاوُسٌ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي أَصَحِّ أَقْوَالِهِ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقَ .