البغوي
28
شرح السنة
الْمَرْأَةِ ، فَلَمْ يَنْعَقِدْ فِيهِ نَذْرُهَا ، وَكَذَلِكَ الْحَفَاءُ ، وَلَوْ نَذَرَ الرَّجُلُ أَنْ يَحُجَّ حَافِيًا ، فَلا يَلْزَمُ الْحَفَاءُ أَيْضًا لِمَا فِيهِ مِنْ إِتْعَابِ الْبَدَنِ ، وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ إِلا أَنْ يَعْجَزَ ، فَيَرْكَبُ مِنْ حَيْثُ عَجَزَ ، وَيَلْزَمُهُ الْمَشْيُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ ، وَقِيلَ : مِنَ الْمِيقَاتِ . وَإِذَا رَكِبَ لِعَجْزٍ ، هَلْ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّ عَلَيْهِ دَمَ شَاةٍ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَظْهَرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَصَحُّهُمَا ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ إِلا عَلَى وَجْهِ الاحْتِيَاطِ لِحَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالرُّكُوبِ مُطْلَقًا ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِفِدْيَةٍ ، وَحَيْثُ أَمَرَ فَاسْتِحْبَابٌ ، كَمَا رُوِيَ : « وَلْتُهْدِ بَدَنَة » ، وَلا تَجِبُ الْبَدَنَةُ لُزُومًا . وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : عَلَيْهِ بَدَنَةٌ . قَوْلُهُ : « وَلْتَصُمْ ثَلاثةَ أَيَّامٍ » أَرَادَ : عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الْهَدْيِ ، وَقِيلَ : يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْهَدْيِ وَالصَّوْمِ كَمَا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ ، إِنْ شَاءَ فَدَاهُ بِمِثْلِهِ ، وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَ الْمِثْلَ دَرَاهِمَ ، وَالدَّرَاهِمَ طَعَامًا ، وَتَصَدَّقَ بِالطَّعَامِ ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا . وَلَوْ حَجَّ رَاكِبًا لِغَيْرِ عَجْزٍ ، فَقَدْ قِيلَ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، ثُمَّ فِي الْقَضَاءِ يَمْشِي بِقَدْرِ مَا رَكِبَ ، وَيَرْكَبُ بِقَدْرِ مَا مَشَى ، وَقِيلَ وَهُوَ الأَصَحُّ : لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ رَكِبَ لِلْعَجْزِ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ، وَحَمَّادٌ : إِذَا عَجَزَ رَكِبَ ، ثُمَّ يَحُجُّ مِنْ قَابِلٍ ، فَيَرْكَبُ مَا مَشَى ، وَيَمْشِي مَا رَكِبَ . وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَهُ مَاشِيًا حَاجًّا ، أَوْ مُعْتَمِرًا كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِالْحَجِّ ، أَوْ بِالْعُمْرَةِ ، وَعَلَيْهِ الْمَشْيُ فِي الْحَجِّ حَتَّى تَحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ عَقْدًا وَوَطْأً وَهُوَ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ ، وَفِي الْعُمْرَةِ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَيَحْلِقَ . وَكَذَلِكَ لَوْ نَذَرَ إِتْيَانَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ ، فَعَلَيْهِ الْحَجُّ ، أَوِ الْعُمْرَةُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ نَذَرَ أَنْ يَأْتِيَ مَوْضِعًا مِنَ الْحَرَمِ سَمَّاهُ ، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ إِذَا نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَيْهِ وَإِتْيَانَهُ إِذَا لَمْ