البغوي
87
شرح السنة
عَنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ « أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَريَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ » . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ . أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى . كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ . الْعَرِيَّةِ : أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ نَخَلاتٍ مَعْلُومَةٍ ، بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلاحِ فِيهَا خَرْصًا ، بِالتَّمْرِ الْمَوْضُوعِ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ كَيْلا ، اسْتَثْنَاهَا الشَّرْعُ مِنَ الْمُزَابَنَةِ بِالْجَوَازِ ، كَمَا اسْتَثْنَى السَّلَمَ بِالْجَوَازِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ . سُمِّيَتْ عَرِيَّةٌ ، لأَنَّهَا عَرِيَتْ مِنْ جُمْلَةِ التَّحْرِيمِ ، أَيْ : خَرَجَتْ ، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةً . وَقِيلَ : لأَنَّهَا عَرِيَتْ مِنْ جُمْلَةِ الْحَائِطِ بِالْخَرْصِ وَالْبَيْعِ ، فَعَرِيَتْ عَنْهَا ، أَيْ : خَرَجَتْ . وَقِيلَ : هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : أَعْرَيْتُ الرَّجُلَ النَّخْلَةَ ، أَيْ : أَطْعَمْتُهُ ، فَهُوَ يَعْرُوهَا مَتَى شَاءَ ، أَيْ : يَأْتِيهَا فَيَأْكُلُ رُطَبَهَا ، يُقَالُ : عَرَوْتُ الرَّجُلَ : إِذَا أَتَيْتَهُ تَطْلُبُ مَعْرُوفَهُ ، فَأَعْرَانِي أَيْ : أَعْطَانِي ، كَمَا يُقَالُ : طَلَبَ إِلَيَّ فَأَطْلَبْتُهُ ، وَسَأَلَنِي فَأَسْأَلْتُهُ ، فَعَلَى هَذَا هِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ . وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى مَا ذَكَرْنَا فِي تَفْسِيرِ الْعَرِيَّةِ ، وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ الرُّطَبَ عَلَى الشَّجَرَةِ بِالتَّمْرِ عَلَى الأَرْضِ ، فِي قَدَرٍ مَعْلُومٍ لَا يُجَاوِزُهُ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَثْنَاهَا مِنَ الْمُزَابَنَةِ . 2075 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ ،