البغوي

27

شرح السنة

رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ : « قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ ، إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ » . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ . قَالَ الإِمَامُ : فِي تَحْرِيمِ بَيْعِ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الأَعْيَانِ النَّجِسَةِ ، وَإِنْ كَانَ مُنْتَفَعًا بِهَا فِي أَحْوَالِ الضَّرُورَةِ ، كَالسِّرْقِينِ وَنَحْوِهِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَيْعَ جِلْدِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ لَا يَجُوزُ لِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ ، وَأَمَّا بَعْدَ الدِّبَاغِ فَيَجُوزُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ : « أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ » . وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ . وَاخْتَلَفُوا فِي عَظْمِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، وَفِي عِظَامِ الْمَيْتَةِ . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى نَجَاسَتِهَا ، وَتَحْرِيمِ التَّصَرُّفِ فِيهَا ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهَا لَا حَيَاةَ فِيهَا ، وَلا يُحِلُّهَا الْمَوْتُ ، وَهِيَ طَاهِرَةٌ بَعْدَ زَوَالِ الزُّهُومَةِ عَنْهَا ، وَقَالُوا بِطَهَارَةِ الْعَاجِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ يَمْتَشِطُونَ بِهَا ، وَيَدَّهِنُونَ فِيهَا ، لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا .