الشيخ الجواهري
9
جواهر الكلام
ولم يصمه فإنه يجب عليه قضاؤه قطعا ، لاطلاق الأدلة حينئذ حتى لو كان بلوغه قبله في زمن لا يسعه الطهارة من الجنابة مثلا ولو الترابية ، ضرورة كونه حينئذ معذورا في ذلك كمن أفاق كذلك ، وأما اليوم الذي قد بلغ في أثنائه قبل الزوال ولم يفعل المفطر فقد عرفت البحث فيه ، وإن الأصح عدم وجوبه عليه ، فلا يلزمه قضاؤه ، ولو قارن بلوغه طلوع الفجر قوي القول بوجوب الصوم عليه لشمول الأدلة حينئذ ، ولو شك في تقدمه وتأخره بنى على تأخر مجهول التاريخ منهما ، ولو جهلا حكم بالاقتران ، فيجب الصوم حينئذ ، لكن فيه ما أشرنا إليه سابقا في كتابي الطهارة والصلاة من أن الاقتران حادث أيضا ، والأصل عدمه ، فالمتجه الرجوع إلى غيرهما من أصل ونحوه ، وهو هنا البراءة كما يشهد له جعلهم ذلك شرطا فالشك فيه حينئذ شك في المشروط ، بل ربما قيل بنحو ذلك في الصورة الأولى أيضا ، لعدم اقتضاء الأصل تأخر المجهول عن المعلوم ، بل أقصاه التأخر في نفسه وهو لا يجدي في ثبوت التكليف أو سقوطه ، فتأمل جيدا . ( وكذا ) البحث في ( المجنون ) الذي هو كالصبي في ذلك ونحوه عند الأصحاب من غير خلاف يعتد به بينهم ، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه بل حكاه عليه في الروضة من غير فرق ما كان الجنون بفعله على جهة الحرمة وعدمها وبين ما كان بفعل الله تعالى ، لاطلاق الأدلة ، خلافا للمحكي عن الإسكافي فأوجب القضاء عليه إذا كان بفعله على جهة الحرمة ، قال : والمغلوب على عقله من غير سبب أدخله على نفسه لا قضاء عليه إذا لم يفق في اليوم كله ، فإن أفاق في بعض اليوم ولم يكن فعل ما بمثله يفطر الصائم صام ذلك اليوم وأجزأ ، وإن كان من محرم قضى كل ما غم عليه منه ، ولعله لاندراجه في الأول تحت " كل ما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر ) ( 1 ) بخلافه في الثاني فإنه هو الذي فوت على نفسه الشرط
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب من يصح منه الصوم - الحديث 6