الشيخ الجواهري

86

جواهر الكلام

عنه في الحج الأول ، وهو الأقوى ، للاطلاق الذي أظهر أفراده العلم بالعيد . ثم إن ظاهر المتن عدم الاستئناف بهذا التفريق ولو تعمد تأخير صوم اليوم عن أيام التشريق بناء على كون هذه المسألة كالمسألتين السابقتين ، لكن صرح بعضهم بأن التتابع يسقط في الثالث إلى انقضاء أيام التشريق ، وفي شرح الإصبهاني أن المبادرة بالصوم بعد أيام التشريق وإن لم يصرح به في فتوى ولا خبر عثرنا عليه إلا أنه المتبادر من كلام الأصحاب وبعض الأخبار ، ويدل عليه أن التتابع واجب فيها ، وإنما اغتفر الفصل بالعيد وأيام التشريق ، للعذر بحرمة الصوم فيها ولا عذر فيما بعدها ، فلا وجه لاغتفار التأخير بعدها ، كما إذا أفطر في النصف الأول من الشهر أبو الشهرين لعذر ثم يزول العذر ، ومقتضى ذلك أن هذا التفريق للعذر ، وهو خلاف ظاهر الاستثناء الذي قد يستدل له باطلاق البعدية ، اللهم إلا أن يقال بانصراف أول أفرادها منه ، ولا ريب في أنه أحوط ، ويأتي إن شاء الله في كتاب الحج له تتمة . ( و ) كيف كان فقد ( ألحق ) الشيخ ويحيى بن سعيد والفاضل فيما عدا المنتهى على ما قيل ( به ) أي الشهر المنذور ( من وجب عليه صوم شهر في كفارة قتل الخطأ أو الظهار لكونه مملوكا ) وكفارته نصف كفارة الحر ، مستدلا عليه في المختلف بأن التنصيف كما يكون في العدد كذا يكون في الوصف ، وكما أجزأ تتابع الشهرين بيوم كذا النصف يحصل به التتابع ، لأن الشهر في معرض النقصان فلو أوجبنا تتابع ستة عشر يوما لزدنا على حكم الشهرين ، فاكتفي بتتابع خمسة عشر يوما التي تزيد على نصف الناقص بنصف يوم ، وبأنه لا يزيد على النذر المتتابع ، وقد أجزأ فيه تتابع خمسة عشر يوما ، فيثبت الحكم في الأضعف بطريق الأولى ، وبأن الجعل الذي في الخبرين قد يكون بالنذر وقد يكون بفعل ما يوجب ذلك من افطار أو ظهار أو نحوهما ، والجميع كما ترى ، ومن هنا قال