الشيخ الجواهري
76
جواهر الكلام
تحقق العذر بكل ما غلب الله عليه من غير فرق بين المرض والحيض وغير هما ، بل لا يبعد ظهور قوله ( عليه السلام ) : " الله حبسه " في تناول السفر وإن لم يكن ضروريا باعتبار كونه محبوسا عن الصوم معه ، بل هو حينئذ مما غلب الله عليه باعتبار كون منع الصوم فيه منه ، فيكون ذلك كناية عن كل ما ينافي الصوم إذا لم يكن من قبل المكلف بمعنى أنه لا ينافي التتابع إلا التعمد للافطار ، فما في الوسيلة والسرائر وظاهر الخلاف - من أن السفر قاطع للتتابع ، بل صرح في الثاني عدم الفرق بين المضطر في ذلك والمختار ، ولعله لعدم صدق غلبة الله له عليه بعد أن كان باختياره مع حرمة قياسه على المرض والحيض الذين لم نتعرض لغيرهما ، فلا مخرج حينئذ عن أصل وجوب التتابع - فيه أنه شريكهما في الضرورة ، بل لعله شريكهما في حبس الله وغلبته بعد الإذن فيه ، لنفي العسر والحرج في الدين ، ولذا جاز وقوعه في شهر رمضان الذي يجب التتابع فيه ، بل قد عرفت أن دقيق النظر يقضي بكون المراد من التعليل بالحبس والغلبة إخراج تعمد الافطار ، فلا يشمل تعمد سبب ما أمر الشارع بالافطار منه . ومنه يعلم حينئذ أنه لا فرق في المرض والحيض وغيرهما من الأعذار التي يرتفع خطاب الصوم معها بين أن تكون أسبابها من الله عز وجل وبين أن تكون من العبد ، فإنها على كل حال تكون أعذارا وقد حبسه الله تعالى عن الصوم معها وغلبه عليها ، كما أن منه يعلم حينئذ عدم الفرق بين السفر الضروري والاختياري كما هو مقتضى إطلاق الشيخ في النهاية عذرية السفر ، وإن استحسن الفرق بينهما المصنف في المعتبر ، بل قطع به الفاضل بل والشهيد في الدروس إذا حدث سببه بعد الشروع في الصوم ، وهذا وإن كان هو الأحوط ، بل أحوط منه قطع التتابع به مطلقا ، إلا أن الأقوى ما عرفت ، ويندرج فيه ما لو نسي النية حتى فات وقتها أو نام عنها كذلك ، فإن صوم ذلك اليوم باطل ، إلا أنه لا يقطع التتابع للعذرية