الشيخ الجواهري

56

جواهر الكلام

لم نقف على ما يدل علي شئ من هذه الأقوال عدا الأول منها ، فإنه يدل عليه خبر زرارة ( 1 ) السابق المطعون في سنده بعلي بن فضال ، ومرسل حفص بن سوقة ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " في الرجل يلاعب أهله أو جاريته وهو في قضاء شهر رمضان فيسبقه الماء فينزل فقال : عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع في شهر رمضان " الفاقد شرائط الحجية ، مع احتمال الأول الصوم قضاء عن رمضان من غير علم بأنه فيه مؤيد بما فيه من التعليل ، والثاني كون القضاء بمعنى الفعل والاحتياط المقتضي للوجوب ممنوع كمنع البدلية المقتضية للمساواة ، بل جواز الافطار فيه قبل الزوال ينافيها على أن ما عدا رمضان من الأيام متساوية ، فافطار بعضها له بدل مساو بخلاف رمضان ، فيبعد تساويهما في العقوبة ، بل المناسب انحطاط مرتبة عنه بعد الزوال كانحطاطها قبله ، كما يومي إليه استبعادهم ( عليه السلام ) مساواة قضاء رمضان له حتى قالوا ( 3 ) " وأنى له بمثله " فلو كانت كفارته كفارته لساواه ، كل ذلك مع ضف مقاومة الخبرين المزبورين لما عرفت من وجوه ، فلا ريب في أن الأقوى الأول وأما ما في المسالك - من جودة احتمال حمل الكفارة هنا على الاستحباب ، لاختلاف تقديرها في الروايات واختلاف تحديد وقت ثبوتها يعني بالزوال والعصر ، والاطلاق ، وقصورها من حيث السند عن إفادة الوجوب - فهو واضح الضعف لما عرفت من النص والاجماع على الوجوب وليس نحو هذا الاختلاف الغالب وجود نظيره في النصوص أمارة الاستحباب ، كما هو ظاهر .

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث - 3 ( 2 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب ما يمسك عنه الصائم - الحديث 2 ( 3 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب ما يمسك عنه الصائم - الحديث 2