الشيخ الجواهري

388

جواهر الكلام

أما الحي فلا تجوز النيابة عنه بإذنه فضلا عن التبرع في الواجب مع تمكنه منه عندنا للأصل وغيره ، نعم تجوز عنه في المندوب مع التبرع فضلا عن الإذن عندنا خلافا للشافعي ولأحمد في رواية سواء كان قادرا أو عاجزا بل الاجماع بقسميه عليه ، بل النصوص ( 1 ) به مستفيضة أو متواترة ، بل لا فرق عندنا بين من كان عليه حج واجب مستقرا كان أو لا وغيره ، تمكن من أدائه ففرط أو لم يفرط ، بل يحج الآن بنفسه واجبا ويستنيب غيره في التطوع ، خلافا لأحمد فلم يجز الاستنابة فيه ما اشتغلت ذمته بالواجب ، إذ لا يجوز له فعله بنفسه ، فالاستنابة أولى ، وفيه أن عدم جواز فعله له لاخلاله بالواجب ، ولذا لو أخلت الاستنابة به لقصور النفقة ونحوه لم يجز عندنا أيضا لا أن عدم جوازه لعدم مشروعيته في حقه كي تمنع النيابة فيه ، بل لا بأس بتشريك الكثيرين بحجة واحدة كما دل عليه صحيحا هشام ( 2 ) ومحمد بن إسماعيل ( 3 ) وغيرهما ، بل الظاهر عدم الفرق في ذلك بين الحي والميت ، وما في خبر علي بن جعفر ( 4 ) المروي عن قرب الإسناد سأل أخاه ( عليه السلام ) " عن رجل جعل ثلث حجته لميت وثلثيها لحي فقال : للميت ، فأما للحي فلا " محمول على غير ذلك ، أو معارض بما هو أقوى منه ، وكذا لا بأس بتعدد النواب في المندوب في سنة واحدة ، فقد أحصي عن علي بن يقطين في عام واحد ثلاثمائة ملبيا ومائتان وخمسون وخمسمائة وخمسون ، هذا ، ولكن عن المنتهى التصريح بعدم جواز الحج ندبا عن الحي إلا بإذنه ، ولعله حمل النصوص على إهداء الثواب لا على وجه النيابة ، إلا أنه واضح الضعف كما لا يخفى على من لاحظها .

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب النيابة في الحج - الحديث 0 - 9 ( 2 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب النيابة في الحج - الحديث 3 - 1 ( 3 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب النيابة في الحج - الحديث 3 - 1 ( 4 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب النيابة في الحج - الحديث 0 - 9