الشيخ الجواهري

378

جواهر الكلام

نفسه ) لمباشرة أخرى في تلك السنة قطعا ، لعدم القدرة على التسليم ، فتبطل الثانية حينئذ ، ولو فرض اقترانهما بطلتا معا ، بل قد يقال بكون الحكم كذلك مع عدم اعتبار المباشرة ، فإنه وإن تمكن من الاتيان بهما بالاستنابة لكن يعتبر في الإجارة تمكن الأجير من العمل بنفسه ، فلا يجوز إجارة الأعمى على قراءة القرآن على إرادة الاستنابة ، ففي الفرض لا يجوز الإجارة الثانية للحج في تلك السنة وإن كان المراد بها أو بالأولى أو بهما ما يعم الاستنابة ، ولكن قد ذكرنا في كتاب الإجارة احتمال الصحة ، ولو كانت الإجارة الأولى مطلقة فعن الشيخ إطلاق عدم جواز الإجارة ( لأخرى حتى يأتي بالأولى ، و ) قال المصنف والفاضل في محكي المنتهى : ( يمكن أن يقال بالجواز إن كان لسنة غير الأولى ) بل عن المعتبر الجزم به ، وهو كذلك ، لاطلاق الأدلة السالمة عن المعارض ، بل في المدارك يحتمل قويا جواز الاستئجار للسنة الأولى إذا كانت الإجارة الأولى موسعة ، إما مع تنصيص المؤجر على ذلك أو القول بعدم اقتضاء الاطلاق التعجيل قال : ونقل عن شيخنا الشهيد في بعض تحقيقاته أنه حكم باقتضاء الاطلاق في كل الإجارات التعجيل ، فيجب المبادرة بالعمل بحسب الامكان ، ومستنده غير واضح ، وهو كذلك أيضا بناء على الأصح من عدم اقتضاء الأمر الفور ، والفرض عدم ظهور في الإجارة بكون قصد المستأجر ذلك ، بل إن لم يكن إجماع فهو في الحج كذلك وإن صرح باقتضاء الاطلاق التعجيل فيه جماعة ، اللهم إلا أن يفرض اقتضاء التعارف فيه ذلك ، ثم على تقدير التعجيل المزبور فالظاهر صحة الإجارة الثانية المطلقة مع فرض علم المستأجر الثاني بالإجارة الأولى ، ضرورة كون المراد به التعجيل بحسب الامكان ، أما مع عدم علمه فالظاهر أن له الخيار مع احتمال البطلان وعن المنتهى القطع بالجواز مع إطلاق الإجارتين ، وفي كشف اللثام وكأنه لدلالة سبق الأولى على تأخير الثانية .