الشيخ الجواهري

347

جواهر الكلام

الاستطاعة فزالت ، بل في المدارك احتمال الصحة لو خلي عن القصد حملا للنذر على الوجه الصحيح ، أما لو أطلق في نذره أو قيده في سنة غير سنة الاستطاعة صح وقدم حجة الاسلام ، ولو كان نذره حال عدم الاستطاعة وجب الاتيان بالنذر مع القدرة وإن لم تحصل الاستطاعة الشرعية كما في غيره من الواجبات ، إذ هي شرط في وجوب حج الاسلام للدليل دون غيره ، لكن في الدروس والظاهر أن استطاعة النذر شرعية لا عقلية ، فلو نذر الحج ثم استطاع صرف ذلك إلى النذر ، فإن أهمل واستمرت الاستطاعة إلى العام القابل وجبت حجة الاسلام أيضا ، وظاهر الأصحاب تقديم حجة الاسلام مطلقا ، وصرف الاستطاعة بعد النذر إليها إلا أن يعين سنة للنذر ، فيصرف الاستطاعة فيها إلى حج النذر وأشكله في المدارك بأن الاستطاعة بهذا المعنى إنما ثبت اعتبارها في حج الاسلام وغيره من الواجبات يراعى فيه التمكن من الفعل خاصة ، وبأن النذر المطلق موسع وحجة الاسلام مضيقة ، والمضيق مقدم على الموسع ، وحينئذ فلو اتفق حصول الاستطاعة قبل الاتيان بالحج المنذور قدمت حجة الاسلام إن كان النذر مطلقا أو مقيدا بما يزيد عن تلك السنة أو بمغايرها ، لأن وجوبها على الفور بخلاف المنذورة على هذا الوجه ، وإلا قدم النذر لعدم تحقق الاستطاعة في تلك السنة ، لأن المانع الشرعي كالمانع العقلي ، وحينئذ فيراعى في وجوب حج الاسلام بقاء الاستطاعة إلى السنة الثانية ، وقد يقال إن مراد الشهيد بقرينة تفريعه عدم وجوب حجة الاسلام بحصول الاستطاعة في عام النذر المطلق ، إلا أن تبقى إلى السنة الثانية ، لصيرورة الحج بالنذر وإن كان مطلقا كالدين ، فيعتبر في وجوب حجة الاسلام حينئذ وفاؤه ، وليس المراد منه عدم وجوب الحج بالنذر إلا بملك الزاد والراحلة نحو حج الاسلام ، ضرورة أنه لا دليل عليه ، ومن المستبعد جزم الشهيد به .