الشيخ الجواهري

325

جواهر الكلام

من البلد ، وإلا فمن حيث يسع المال ، وحمل الأخبار السابقة على عدم سعة المال ليس بأولى من حمل هذه الأخبار على الوصية بمال معين للحج ، ولا أقل من تساوي الاحتمال ، فيبطل الاستدلال بكل من القسمين على شئ من الطرفين ، ويرجع إلى القاعدة التي قد عرفت اقتضاءها الحج من الميقات ، على أنه لو سلم ترجيح الحمل الأول كان مقتضاه ذلك في خصوص الوصية ، ولعله تعبد شرعي لا لفهم من العبارة المساوية لعبارة الشارع التي مقتضاها الصدق بالحج من الميقات في الوصية وغيرها ، على أن مفهوم صحيح الحلبي لا يدل إلا على عدم وجوب الحج من الميقات مع السعة في المال ، بل يمكن حمل الأمر في المنطوق على الندب باعتبار وروده في مظنة الحظر ، وبذلك ظهر لك أن الاستدلال بهذه النصوص على ما يقوله الخصم في غير محله ، كالاستدلال عليه بالمروي ( 1 ) عن مستطرفات السرائر من كتاب المسائل بسنده عن عدة من أصحابنا ، قالوا : " قلنا لأبي الحسن ( عليه السلام ) يعني علي بن محمد ( عليهما السلام ) : إن رجلا مات في الطريق وأوصى بحجته وما بقي فهو لك ، فاختلف أصحابنا فقال بعضهم : يحج عنه من الوقت ، فهو أوفر للشئ أن يبقى ، وقال بعضهم : يحج عنه من حيث مات ، فقال ( عليه السلام ) : يحج عنه من حيث مات " إذ هو - مع أنه يأتي فيه ما عرفت أيضا - يمكن فهم ذلك من وصيته بقرينة الحال ، إذ الظاهر إرادة موته في طريق الحج ، بل لعل الخبر أوصى بحجته أي باتمام حجته . وأغرب من ذلك كله الاستدلال عليه بالأخبار ( 2 ) السابقة في النيابة عمن لا يستطيع الحج بنفسه باعتبار اشتمالها علي الأمر بتجهيز رجل يحج عنه الظاهر

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب النيابة في الحج في الحج - الحديث 9 ( 2 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب وجوب الحج