الشيخ الجواهري
313
جواهر الكلام
فبلغنا عنك شئ فما ترى ؟ فقال : إن الناس يحجون مشاة ويركبون ، قلت : فليس عن هذا أسألك فقال : فعن أي شئ سألت ؟ قلت : أيهما أحب إليك أن نصنع ؟ قال : تركبون أحب إلي ، فإن ذلك أقوى لكم في الدعاء والعبادة " . وإلى هذا الأخير أو ماء المصنف بقوله : ( إذا لم يضعفه ) أي المشي ( ومع الضعف الركوب أفضل ) نحو ما سمعته في صوم عرفة ، ولا يتوهم من ذلك أفضلية الركوب من حيث كونه ركوبا ، وذلك حكمة له ، بل المراد ضم مرجح له ، بل لعل ما ورد في جملة من النصوص ( 1 ) من أفضليته على المشي معللة له بأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد ركب محمول على ذلك ، بمعنى أن من ركب ملاحظا للتأسي برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد يترجع ركوبه على مشيه ، وبذلك يتضح لك عدم التعارض بين النصوص ، وأنه لا حاجة إلى ما أطنبوا به من تعدد صور الجمع ، حتى ذهب إلى كل بعض ، ضرورة معلومية رجحان المشي من حيث كونه مشيا ، بل لعله ضروري ، وأن المراد بما دل على رجحان الركوب عليه من النصوص إنما هو من حيث اقتران بعض المرجحات به ، فهو من باب دوران المستحبات وترجيح بعضها على بعض ، لا أن الركوب من حيث كونه ركوبا أفضل من المشي من حيث كونه ، مشيا ، فإن ذلك مقطوع بفساده ، بل لا ينبغي للفقيه احتماله ، ومثله الكلام في المشي إلى المشاهد ، خصوصا ( مشهد ظ ) سيدي ومولاي أبا عبد الله الحسين ( عليه السلام ) والله العالم . ( مسائل أربع : الأولى إذا استقر الحج في ذمته ثم ) لم يفعله - والمراد به ما يعم النسكين وأحدهما ، فقد تستقر العمرة وحدها ، وقد يستقر الحج وحده وقد يستقران - فعله متى تمكن منه على الفور ولو متسكعا بلا خلاف أجده فيه
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 33 - من أبواب وجوب الحج - الحديث 1 و 2 و 4 و 8