الشيخ الجواهري

310

جواهر الكلام

هو محتملا ، لكن لا يخفى عليك أن مجرد الاحتمال لا يكفي في الاستدلال ، خصوصا في مثل المقام المخالف لاطلاق الكتاب والسنة ، على أنه من المستبعد جدا عدم وجوب الحج على من يملك جملة وافرة من أعيان الدراهم التي لا يزيد نماؤها على مقدار كفايته ، وإن كان لو أراد صرفها عينها تقوم به وبحجه سنين وكذا من عنده عقار كذلك ، كما أنه من المستبعد عدم ذكر ذلك في المستثنيات السابقة التي لا ينكر ظهور كلامهم في ذلك المقام في الاقتصار على مستثنيات الدين على إشكال في بعضها ، بل من المستبعد أيضا اشتراط الغنى في وجوب الحج الذي هو مقتضى هذا الشرط ، بل فيه زيادة على الغنى ، مع أن مقتضى النصوص أعم من ذلك ، فرب فقير لا يملك قوت سنته يجب عليه الحج ، لاستطاعته ، ورب غنى يملكها لا يجب عليه ، لعدم استطاعته له إلا بانفاق ما يجب عليه مما عرفت استثناءه ، ولعل هذا هو المراد بخبر أبي الربيع على معنى عدم كفاية نفس الغنى في الوجوب ، بل لا بد من اعتبار ما يزيد على ذلك ، ضرورة تحققه بملك قوت السنة فعلا أو قوة ، ومثل ذلك قد لا يكفي في وجوب الحج ، كما هو واضح . ( و ) كيف كان فلا خلاف كما لا إشكال نصا وفتوى في أنه ( لو اجتمعت الشرائط فحج متسكعا أو حج ماشيا أو حج في نفقة غيره أجزأه عن الفرض ) بل الاجماع بقسميه عليه ، ضرورة صدق الامتثال ، وعدم وجوب صرف المال إلا للتوقف عليه ، وبذلك يفرق بينه وبين من حج متسكعا قبل حصول الشرائط ، لعدم الأمر حينئذ ، فلا امتثال ، بل هو كالصلاة قبل وقتها . ( و ) على كل حال ف‍ ( من وجب عليه الحج ) أو ندب ( فالمشي ) للحج خضوعا وخشوعا وطلبا للأحمز من حيث كونه مشيا ( أفضل له من الركوب ) من حيث كونه ركوبا ، وفاقا للمشهور بين الأصحاب ، لقول الصادق ( عليه السلام ) في