الشيخ الجواهري

303

جواهر الكلام

الاسلام في السابق ، لأن الله لا يضل قوما بعد إذ هداهم ، وفيه أنه مخالف للوجدان ، ولظواهر الكتاب والسنة ، وآية الاحباط ( 1 ) إنما تدل على عدم قبول عمل الكافر حال كفره لا ما عمله سابقا حال إسلامه ، ومع التسليم فهو مشروط بالموافاة على الكفر كما هو مقتضى الجمع بينها وبين الآية ( 2 ) الأخرى الدالة على ذلك ، هذا كله مضافا إلى قول أبي جعفر ( عليه السلام ) في خبر زرارة ( 3 ) : " من كان مؤمنا فحج ثم أصابته فتنة فكفر ثم تاب يحسب له كل عمل صالح عمله ولا يبطل منه شئ " ونحوه غيره . ( ولو لم يكن مستطيعا ) حال إسلامه ( فصار كذلك في حال ردته ) ولو عن فطرة بأن استصحبه غيره وحمله إلى مكة والمواقف ( وجب عليه الحج ) لاجتماع شرائطه ( وصح منه ) حج إسلام ( إذا تاب ) ولو كان عن فطرة بناء على قبولها منه ، سواء استمرت استطاعته إلى ما بعد التوبة أو لا ، إجراء له مجرى المسلم في ذلك لتشرفه بالاسلام أولا ، ومعرفة أحكامه التي منها الحج ، وخبر الجب ( 4 ) إنما هو في غيره ، بل في القواعد " أنه لو مات أي المرتد بعد الاستطاعة أخرج من صلب تركته ما يحج به عنه وإن لم يتب على إشكال " لكن فيه ما عرفت من عدم براءة ذمته من ذلك ، وعدم تأهله للاكرام ، ودعوى شمول أدلة القضاء له وكون الحج كالدين يمكن منعها أيضا ، فلعل الأقوى عدم

--> ( 1 ) سورة المائدة - الآية 7 ( 2 ) سورة البقرة - الآية 214 ( 3 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب مقدمة العبادات - الحديث 1 ( 4 ) المستدرك - الباب - 15 - من أبواب أحكام شهر رمضان - الحديث 2 والخصائص الكبرى ج 1 ص 249