الشيخ الجواهري

292

جواهر الكلام

مما يخشى مع فقده التلف ، نعم لو كان المال قليلا غير مضر وغير مجحف اتجه الوجوب حينئذ وكان ذلك كزيادة أثمان الآلات على الأقوى . ( و ) من ذلك يظهر لك الحال فيما ( لو كان في الطريق عدو ) لا يأخذ المال قهرا إلا أنه ( لا يندفع إلا بمال ) ضرورة أولوية عدم السقوط به من الأول ، لأن الدفع فيه بصورة الاختيار بخلافه ، لكن ينبغي تقييد المال بما عرفت ، فما ( قيل ) كما عن الشيخ وجماعة من أنه ( يسقط ) الحج حينئذ ( وإن قل ) المال واضح الضعف ، كاستدلاله بصدق عدم تخلية السرب ، وبأنه من تحصيل شرط الوجوب فلا يكون واجبا ، وبأنه إعانة على الظلم فلا يكون جائزا ، وبأنه كأخذ المال قهرا ، إذ لا يخفى عليك ما في الأخير بعد ما عرفت الحكم في المشبه به ، بل وما في سابقه ، ضرورة عدم كونه إعانة عرفا ، بل هو من باب تحمل الظلم لأداء الواجب ومصانعة الظالم لتحصيل الحق ، فهو من مقدمات الواجب المطلق كزيادة الأثمان ونحوها ، ومع فرض القدرة عليها على وجه لا ضرر فيه ولا قبح يجب ، ويكون مخلى السرب كما هو واضح . ومن هنا قال المصنف : ( ولو قيل : يجب التحمل مع المكنة كان حسنا ) نحو قوله في المعتبر : والأقرب إن كان المطلوب مجحفا لم يجب ، وإن كان يسيرا وجب بذله وكان كأثمان الآلات ، بل عن التحرير والمنتهى أنه استحسن نحوه ومما يؤيد ذلك كله استمرار الطريقة في هذه الأزمان على وجه لم يكن فيه شك بين الأعوام والعلماء على وجوب الحج ، وقلما ينفك الطريق فيها على نجد ونحوه عن ذلك ونحوه ، بل لا ينفك عن بذل المال المجحف المضر ، بل عن الأخذ قهرا إن لم يدفع بالاختيار ، اللهم إلا أن يكون وجهه التمكن من السير على طريق لم يكن فيه ذلك ، وحينئذ ينبغي اعتبار الاستطاعة على غير الطريق المزبور في كونه حج إسلام ، مع أن ظاهر السيرة التي ذكرناها احتساب الحج فيه حج إسلام مع