الشيخ الجواهري

284

جواهر الكلام

اشتملا على منع المرض الذي هو أعم من مرجو الروال وعدمه ، بل لعل الظاهر منه الأول ، وقد صرح غير واحد بأن الوجوب على تقدير القول به إنما هو فيما لم برج زواله ، أما ما يرجى زواله فلا تجب الاستنابة فيه ، بل عن المنتهى الاجماع عليه ، وربما يشهد له التتبع ، بل في المدارك " لو حصل له اليأس بعد الاستنابة وجب عليه الإعادة ، لأن ما فعله أولا لم يكن واجبا فلا يجزي عن الواجب ، ولو اتفق موته قبل حصول اليأس لم يجب القضاء عنه ، لعدم حصول شرطه الذي هو استقرار الحج أو اليأس من البراء " وهذا جميعه صريح في عدم الوجوب قبله . نعم قد يظهر من الدروس الوجوب مطلقا ، فإنه قال : " الأقرب أن وجوب الاستنابة فوري إن يئس من البرء ، وإلا استحب الفور " واختاره في الحدائق تمسكا بظاهر الأخبار المزبورة التي كما لم يفرق فيها بين المأيوس منه وغيره في الوجوب وعدمه لم يفرق فيها بينهما في الفورية وعدمها ، على أن سيد المدارك قد جزم بظهورها في المأيوس ، وقال : إنه لو وجبت الاستنابة مع المرض مطلقا لم يتحقق اعتبار التمكن من المسير في حق أحد من المكلفين ، إلا أن يقال باعتبار ذلك في الوجوب البدني خاصة ، وإن كان هو كما ترى ، ومن ذلك يظهر لك قوة القول بالندب ، بل الصحيح ( 1 ) الأول الذي هو العمدة لهم ظاهر فيه ، لمعلومية عدم وجوب استنابة الصرورة الذي لا مال له ، بل الذي يقوى كون المراد الاحجاج في مثل هذا الشخص بدل تركه الحج لا أنه نائب عنه ، مضافا إلى ما عن غير واحد منهم كالشيخين والحلبي والقاضي وابن سعيد والفاضل في التحرير وأبي علي في ظاهره على ما قيل - بل عن ظاهر التذكرة أنه لا خلاف فيه بين علمائنا - من التصريح بالوجوب عليه بعد ذلك مع بقاء الاستطاعة لو برئ من غير

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب وجوب الحج - الحديث 2