الشيخ الجواهري
269
جواهر الكلام
لصدق الاستطاعة الذي قد استدل به على الوجوب في المبذول له لخصوص الحج ولو بالإباحة المزبورة ، وقد يقال بعدمه اقتصارا فيما خالف ما دل على عدم الوجوب في غير الحج من التكاليف كالوضوء والغسل ولباس الصلاة ومكانها على المتيقن من النصوص المزبورة ، بل هو الظاهر منها أو صريحها ، ولعله الأقوى ، بل قد يقوى أيضا عدم الوجوب على من استطاعه براحلة موقوفة ونحوها وزاد مبذول لا لخصوص الحج ، بل إن لم ينعقد إجماع على وجوبه للمبذول لهم الحج على جهة الاطلاق من دون خصوصية كأن يقال بذلت الزاد والراحلة لكل من يريد الحج مثلا أمكن القول بعدمه ، للأصل وغيره ، وبالجملة المدار في المسألة أن وجوب الحج على المبذول له لصدق الاستطاعة المتحقق في ذلك وأمثال ، أو أنه لمكان الأدلة المخصوصة ، لعدم الاكتفاء بهذه الاستطاعة المشتملة على المنة التي سقط لها ونحوها أكثر التكاليف ، ولعل الأخير لا يخلو من قوة ، فتأمل جيدا فإنه نافع في المقام . ( ولو استؤجر للمعونة على السفر وشرط له الزاد والراحلة أو بعضه وكان بيده الباقي مع نفقة أهله وجب عليه وأجزأه عن الفرق إذا حج عن نفسه ) كما في القواعد وغيرها ، وهو المراد مما في التذكرة " ولو طلب من فاقد الاستطاعة إيجار نفسه للمساعدة في السفر بما تحصل به الاستطاعة لم يجب القبول ، لأن تحصيل شرط الوجوب ليس بواجب ، نعم لو آخر نفسه بما تحصل به الاستطاعة أو ببعضه إذا كان مالكا للباقي وجب عليه الحج ، وكذا لو قبل مال الهبة ، لأنه الآن مالك للاستطاعة ، كما أن المراد مما في المتن وغيره الاستيجار بما يقتضي الاستطاعة أو شرطه أو نحو ذلك مما لا إشكال في عدم وجوب القبول عليه فيه ، لأنه تحصيل لشرط الوجوب فلا يجب ، كما لا إشكال في الوجوب عليه بعد القبول لتحقق الاستطاعة حينئذ .