الشيخ الجواهري

257

جواهر الكلام

ظهر المطية وحده ، كل ذلك للاستطاعة ، فما عن التذكرة - من أنه إن لم يجد شريكا وتمكن من المحمل بتمامه احتمل الوجوب للاستطاعة ، والعدم لأن بذل المال خسران لا مقابل له ، وظاهره التوقف - في غير محله ، نعم لو تعذر الشريك وتعذر الركوب بدونه سقط الفرض ، لعدم الاستطاعة ، وإن لم يكفه المحمل اعتبر في حقه الكنيسة كذلك ، فإن تعذرت سقط الفرض ، هذا كله مع مراعاة الحاجة للضعف أو الحر أو البرد أو نحوها ، أما الشرف والضعة ففي اعتبارهما البحث السابق ، والله أعلم . ( و ) كيف كان فلو لم يجد عين الزاد والراحلة وغيرهما مما يتوقف عليه السفر ( يجب ) عليه ( شراؤهما ولو كثر الثمن مع وجوده ) لأن الحج وإن كان مشروطا بالاستطاعة إلا أنه بعد حصولها يصير وجوبه مطلقا ، فتجب حينئذ مقدماته . ( وقيل ) والقائل الشيخ : ( إن زاد عن ثمن المثل لم يجب ) للأصل والضرر والسقوط مع الخوف ، وضعف الفرق بأن العوض هنا على الناس وهناك على الله ( والأول ) أشهر و ( أصح ) بل هو المشهور شهرة عظيمة سيما بين المتأخرين ، نعم عن التذكرة إن كانت الزيادة تجحف بما له لم يجب الشراء على إشكال كشراء الماء للوضوء ، بل عن الشهيد الثاني والمحقق الثاني تقييده أيضا بعدم الاجحاف ، ولعل المراد أن وجوب مقدمة الواجب مقيد بما إذا لم يستلزم ضررا لا يتحمل ، وقبحا يعسر التكليف به ، لأنه أحد الأدلة الذي قد يعارضه غيره ويرجح عليه كما هنا ، فإن ذلك كما لا يخفى على من لاحظ كلمات الأصحاب في غير المقام ليرجح على الخطابات الأصلية فضلا عن التبعية ، ولذا تسقط الصلاة من قيام إلى القعود مثلا ، والوضوء إلى التيمم ، ولا فرق في الضرر الذي لا يتحمل مثله بين المالي منه والبدني ، فتأمل جيدا فإنه نافع في غير المقام ، ولعل ذلك هو