الشيخ الجواهري

252

جواهر الكلام

يفتقر إليه ) هما في ( قطع المسافة ) وإن قصرت عن مسافة القصر ، خلافا للمحكي عن العامة فشرطوا ذلك ، لا مثل القريب الذي يمكنه قطع المسافة بالمشي من دون مشقة يعتد بها ، بل لا أجد فيه خلافا ، بل في المدارك نسبته إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه ، وإن كان الذي وقفنا عليه الشيخ في محكي المبسوط والفاضل في القواعد والتذكرة والمنتهى ، وعن التحرير والمصنف أنه لا يشترط الراحلة للمكي ، ولعلهما يريدان أيضا ما يشمل ذلك ، فيتفق الجميع حينئذ ، لكن في كشف اللثام يقوى عندي اعتبارها أيضا للمكي للمضي إلى عرفات وأدنى الحل والعود ، ولذا أطلق الأكثر ومنهم الشيخ في غير المبسوط والفاضل في الإرشاد والتبصرة والتلخيص والمحقق في النافع ، قلت : قد يقال إنه ينقدح الشك من ذلك كله في تناول دليل الشرط المزبور لمثل الفرض ، فيبقي اعتبار صدق اسم الاستطاعة بالنسبة إليه خاليا عن المعارض ، وإنما يبقى تقييده بنفي الضرر والحرج ونحوهما ، ويكون حينئذ المدار عليها كما فيما لم يدل دليل على اعتبار أمر شرعي من الاستطاعة بالنسبة إليه لما سمعته من التحقيق السابق . ( و ) كيف كان ف‍ ( لاتباع ثياب مهنته ) بالفتح والكسر أي ما يبتذله من الثياب ، لأن المهنة الخدمة وعدم بيعها في حج الاسلام لا أجد فيه خلافا ، بل عن المعتبر والمنتهى والتذكرة الاجماع على استثناء ثياب بدنه التي يدخل فيها ثياب التجمل اللائقة بحاله زمانا ومكانا فضلا عن ثياب المهنة ، كاطلاق الثياب في الدروس ومحكي التحرير ، وهو الحجة مضافا إلى ما فيه من العسر والحرج ، وأن الشارع استثناها في دين المخلوقين الذي هو أعظم من دين الخالق ، وإلى فحوى ما تسمعه من خبر أبي الربيع الشامي ( 1 ) الذي فسر السبيل فيه بالسعة بالمال .

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب وجوب الحج - الحديث 1