الشيخ الجواهري

246

جواهر الكلام

السيد ، فليس حينئذ إلا ترجيح أحد الخبرين على الآخر ، فقد يرجح الأول بصحته وكونه ناقلا عن الأصل ، وبخبر جميل بن دراج ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " سأل رجل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أمر مملوكه أن يتمتع قال : فمره فليصم ، وإن شئت فاذبح عنه " وفيه أن الصحة بعد إعراض جماعة من الأصحاب أو الأكثر لا تجدي ، والخبر المقرر أولى من الناقل ، لاعتضاده بحجة أخرى ، وخبر جميل إن لم يشهد للعكس فلا شهادة له عليه ، ضرورة أمره بالأمر بالصوم ، وتعليق الذبح على المشية ، مع أنه خارج عما نحن فيه ، ضرورة كون الذبح هناك من توابع الإذن لا أنه وجب كفارة ، ولذلك أوجبه على المولى بعضهم ، وستسمع إن شاء الله في باب الذبح تمام البحث فيه ، وأن المصنف قد اختار تخيير المولى بين الذبح عنه وبين أمره بالصوم للرواية المزبورة ، لكن الانصاف مع ذلك مراعاة الاحتياط ، وعلى كل حال فقد بان لك مما ذكرنا ضعف المحكي عن أبي الصلاح من التفصيل بين الاحرام بالإذن وعدمه ، فتجب الكفارة في الأول على السيد ، وفي الثاني على المملوك ، لكنه يصوم لعدم تمكنه من الهدي والاطعام إذ قد عرفت فساد الاحرام مع عدم الإذن ، فلا يترتب به على كل منهما شئ كما هو واضح . ( و ) كيف كان ف‍ ( لو أفسد ) العبد ( حجه ) بالجماع قبل الوقوف بالمشعر وجب عليه المضي فيه وبدنة وقضاؤه ، لأنه كالحر في ذلك ، ضرورة دخوله في الاحرام على الوجه الصحيح ، فيترتب عليه أحكامه ، وفي وجوب تمكين السيد إياه منه وعدمه وجهان بل قولان ينشئان من أن الإذن في الحج تقتضي الالتزام بجميع ما يترتب عليه شرعا ، ومنه ذلك ، بل ربما قيل بتناول ما دل على التزام

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الذبح - الحديث 1