الشيخ الجواهري
244
جواهر الكلام
وقد رجع قبل التلبس ، ولكن فيه أن صحة الاحرام إنما هي لبطلان رجوع المولى ، فكأنه لم يرجع ، فيشمله قوله تعالى ( 1 ) : " وأتموا الحج " الآية وغيره والاحرام ليس من العبادات الجائرة ، وإنما يجوز الخروج منه في مواضع مخصوصة ولم يثبت أن هذا منها ، ولعل احتمال عدم صحة الاحرام لعدم حصول الشرط في الواقع الذي هو كالوضوء للصلاة - فالاستصحاب إنما هو الجواز الاقدام في الظاهر ومتى بان فساده انكشف البطلان - أقوى من ذلك ، ولذا تردد في الصحة وعدمها المصنف في المحكي من معتبره وغيره ، وإن كان فيه منع الشرطية على الوجه المزبور لعدم ما يدل عليها كذلك ، بل أقصاه أنها كاشتراط طهارة الثوب للصلاة ، فتأمل جيدا ، نعم لو رجع قبل التلبس وعلم العبد بذلك لم يكن له إحرام ، وفي الاكتفاء بالعدل الواحد هنا وجه قوي . وللمولي بيع العبد في حال الاحرام قطعا ، بل في المدارك إجماعا ، للأصل السالم عن المعارض بعد كون الاحرام لا يمنع التسليم ، وعدم جواز التحليل للثاني للوجوب على العبد بإذن الأول لا يقضي بفساده البيع ، بل أقصاه الخيار مع عدم قصر الزمان بحيث لا يفوته شئ من المنافع ، لحديث نفي الضرر والضرار ( 2 ) . ولو جنى العبد في إحرامه بما يلزم فيه الدم كاللباس والطيب لزمه دون السيد للأصل السالم عن المعارض المعتضد بظاهر قوله تعالى ( 3 ) : " ولا تزر وازرة وزر أخرى " نعم عن الشيخ " أنه يسقط الدم إلى الصوم ، لأنه عاجز ، ففرضه
--> ( 1 ) سورة البقرة - الآية 192 ( 2 ) الوسائل - الباب - 12 - من كتاب إحياء الموات - الحديث 3 و 4 و 5 ( 3 ) سورة الأنعام - الآية 164 وسورة الإسراء - الآية 16 وسورة الفاطر - الآية 19 وسورة الزمر - الآية 9