الشيخ الجواهري

196

جواهر الكلام

" الاشتراط إنما يصح في عقد النذر ، أما إذا أطلقه من الاشتراط على ربه فلا يصح له الاشتراط عند إيقاع الاعتكاف " ونحوه عن المعتبر ، وفي الدروس " ولو شرط الرجوع متى شاء اتبع ولم يتقيد بالعارض ، ولو جعل الشرط في نذره أو عهده أو يمينه فكذلك ، ولو خلى النذر من الشرط فلا عبرة بالشرط عند الشروع في الاعتكاف " إلى غير ذلك من عباراتهم المطابقة لما ذكرنا وللقواعد المعلومة . فما في الحدائق - من أن محل هذا الاشتراط وقت الدخول في الاعتكاف ، ونيته أعم من أن يكون متبرعا به أو منذورا لأن ذلك مدلول نصوص المقام ، وليس في نصوص الباب تعرض للاعتكاف على وجه النذر فضلا عما يدل على إيقاع هذا الشرط فيه ، إلى أن قال : ولم أر من تنبه لذلك إلا السيد السند في المدارك حيث قال : لم أقف على رواية تدل على ما ذكروه من مشروعية اشتراط ذلك في عقد النذر ، وإنما يستفاد من نصوص المقام أن محل ذلك نية الاعتكاف ، ولو قيل بجواز اشتراطه في نية الاعتكاف المنذور إذا كان مطلقا لم يكن بعيدا ، خصوصا على ما أشرنا إليه سابقا من مساواته المندوب في عدم وجوب المضي فيه إلا بمضي يومين ، ولو قلنا إن اشتراط الخروج إنما يسوغ عند العارض وفسرناه بالضروري جاز اشتراطه في المنذور المعين أيضا - كما ترى واضح الفساد ، ضرورة أنه لا أثر لهذا الشرط في الاعتكاف المنذور مطلقا ، ونصوص المقام مساقة لبيان أصل حكم الاشتراط في الاعتكاف من غير مدخلية للنذر الذي هو يلزم ما شرع على حسب ما شرع ، فلا حاجة إلى دليل خاص يدل على المشروعية في النذر ، بل يكفي فيها ثبوته في الاعتكاف كما هو واضح . نعم قد يقال بوجوب الاشتراط في الاعتكاف أيضا مع الاشتراط في عقد النذر الذي مرجعه الالتزام بالاعتكاف المشتمل على الشرط ، فلا يجري عليه حينئذ حكم الاعتكاف المشروط بدون ذكر الشرط فيه ، مع احتماله ، اكتفاء بالاتيان به