الشيخ الجواهري

18

جواهر الكلام

الرخصة اللهم إلا أن يستدل عليها باطلاق الأدلة السابقة وقوله هنا : " إذا كان عليه ثمانية أو عشرة " إلى آخره بناء على كون المراد التفرقة بين الستة أو الثمانية وما زاد كما يقضي به قوله " بينهما " بصيغة التثنية على ما وجدته فيما حضرني من نسخة التهذيب وإن كان قد كتب عليها " بينها " فوق نسخته ، وأيضا لا بد من حمل ذيله على أن ذلك فرد آخر للتفريق ، وإلا نافاه ما ذكره من الفصل بين الخمسة بأيام ويومين كما في الثاني ، واحتمال التعبد في ذلك بعيد ، فيكون المتجه حينئذ حمله على بيان أفراد التفريق ، وأن الكامل منها فصل كل يومين بيوم ، فالخمسة حينئذ تحتاج إلى الفرق بأربعة ، ودونه الفرق بينها بيومين ، ودونه الفرق بين الثمانية والعشرة بيوم ، وعلى هذا يصلح الموثق دليلا للقول السابق من استحباب التفريق بناء على كون المراد ذلك في جميع أيام القضاء على معنى فصل كل يومين منه بيوم ، لا أن المراد منه الفرق في الجملة . وعلى كل حال فالظاهر هو الذي أشار إليه المفيد بل والمرتضى في المحكي عن جمله ، حيث قال : " القاضي مخير بين المتابعة والتفريق ، وقد روي أنه إن كان عليه عشرة أيام أو أكثر منها كان مخيرا في الثمانية الأول بين المتابعة والتفريق ثم يفرق ما بقي ليقع الفصل بين الأداء والقضاء " بل وابن الجنيد حيث قال : وقد روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " ليس له أن يصوم أكثر من ثمانية أيام ثم يقطعها " وفي محكي المبسوط وما لا يراعى فيه التتابع أربعة مواضع إلى أن قال : " وصوم قضاء شهر رمضان لمن أفطر لعذر ، وإن كان التتابع فيه أفضل فإن أراد الفضل فليصم ستة أيام متعاقبات ثم يفرق الباقي " ونحوه عن النهاية إلا أن فيها " فإن لم يتمكن من سرده " وفي محكي الوسيلة " فإن صام ثمانية أو ستة متواليات وفرق الآخر كان أفضل " وهو يشعر بأفضليته من التتابع مطلقا والتفريق مطلقا جميعا وفي محكي السرائر ومنهم من قال : " إن كان الذي فاته عشرة أيام وثمانية فليتابع