الشيخ الجواهري
178
جواهر الكلام
جميع ما عرفت في الشرطية التي ينعدم بانعدامها المشروط ، بل جزم المصنف هنا ومحكي المعتبر بأنه لا فرق في ذلك بين أن يكون ( طوعا خرج أو كرها ) مستدلا عليه في الأخير بأن الاعتكاف لبث في المسجد ، فيكون الخروج منافيا له لكن قد يناقش بظهور الأدلة في كون المنافي له شرعا الأول ، خصوصا بملاحظة ما دل على الرخصة في الخروج فيه للحاجة ونحوها مما هو أسهل من الاكراه بمراتب ولذا قال الفاضل في تذكرته : " إنما يبطل بالخروج اختيارا ، وأما إذا خرج كرها فلا إلا مع طول الزمان بحيث يخرج عن كونه معتكفا " ونفي عنه البأس في المدارك للأصل وحديث رفع لقلم ، وعدم توجه النهي إلى هذا الفعل ، وفي المختلف قال الشيخ في المبسوط : " لو أخرجه السلطان ظلما لم يفسد اعتكافه ، وإنما يقضي ما يفوته ، وإن أخرجه لإقامة حد أو استيفاء دين يقدر على قضائه بطل ، لأنه أحوج إليه ، فكان مختارا في خروجه " وقال في موضع آخر : " كل من خرج من الاعتكاف لعذر أو غير عذر وجب عليه قضاؤه ، ومتى خرج قبل أن يمضي ثلاثة استأنف ، وهذا هو الأقرب إن طال الزمان ، أما مع عدمه فلا ، لنا أن الاعتكاف هو اللبث ، ولا يتحقق ماهيته مع الخروج ، احتج بأنه عذر فلا ينافي الاعتكاف كاليسير ، والجواب أن اليسير لا عبرة إذا كان لعذر بخلاف المتطاول " قلت : لا صراحة في كلام الشيخ في المتطاول الماحي للصورة التي لا تفاوت فيه بين العذر وغيره ، فيرجع إلى ما ذكرنا ، كالمحكي عن المنتهى ، وكذا ينساق من الأدلة أن المنافي الخروج بجملته لا بعضو من أعضائه ، وبه قطع المصنف والفاضل في محكي المعتبر والمنتهى من غير نقل خلاف مستدلا عليه في الأخير بما رواه الجمهور ( 1 ) عن عائشة " كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا اعتكف يدني إلي رأسه
--> ( 1 ) سنن أبي داود ج 1 ص 574 " باب المعتكف يدخل بيه لحاجته " الحديث 1