الشيخ الجواهري

167

جواهر الكلام

بالأقل الذي صار بعد فرض قصد المكلف الزائد جزءا كاليوم من الثلاثة ، ولا ينافيه وجوب القضاء له خاصة لو أفسده ، بل قد يحتمل عدم اعتبار القصد أخيرا له بعد القصد الأول ، لعدم الدليل على مشروعيته كذلك ( وكذا إذا وجب عليه قضاء يوم من اعتكاف اعتكف ثلاثة ) بضم يومين ندبا له ( ليصح ) له قضاء ( ذلك اليوم ) وإن كان هو مخيرا في جعله أولا أو أخيرا أو وسطا على إشكال في الأخير الوسط دون الأول ، لكن ستعرف دفعه . والمراد باليوم لغة وعرفا من طلوع الفجر إلى غروب الحمرة المشرقية ، فلا تدخل الليلة الأولى في الثلاثة فضلا عن الأخيرة كما بيناه غير مرة ، وربما يشهد له في الجملة قوله تعالى ( 1 ) : " سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما " فالنية حينئذ عنده لا عندها ، وإن كان الأحوط الجمع بينهما ، خلافا للمحكي عن الفاضل وإن كنا لم نتحققه ، ولثاني الشهيدين فأدخلا الليلة الأولى فيها ، وجعلاها محل النية قياسا على الليلتين في الأثناء ، وفيه أن دخولهما لا لكونهما من مسمى اليوم ، بل لظهور النص والفتوى في استمرار حكم الاعتكاف ، وأنه لا انقطاع فيه ، ولذلك دخلا ، فهو قياس مع الفارق ، ومن ذلك يعلم أن الاعتكاف بدونهن يبطل ، فلو نذره كذلك كان باطلا ، خلافا لما ستعرفه من الشيخ ، وأضعف منه القول بدخول الليلة الرابعة التي يشهد اللغة والعرف بخلافها ، بل خبر عمر بن يزيد ( 2 ) المتقدم في كتاب الصوم صريح في نسبة هذا القول للمغيرية وأنهم كذبوا فيه ، نعم له إدخالها في الاعتكاف ، لأنه لا حد لأكثره ، أما بعضها

--> ( 1 ) سورة الحاقة - الآية 7 ( 2 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب أحكام شهر رمضان - الحديث 7 إلا إنه لم يتقدم ذكره