الشيخ الجواهري
164
جواهر الكلام
نعم ما فيها - من أنه لا يجوز العدول بالنية عن اعتكاف إلى غيره مع اختلافهما في الوجوب والندب واتحادهما ، ولا عن نيابة ميت إلى غيره إلا إذا نوى واجبا فبان عدم وجوبه ، فإن الأقوى جواز العدول إلى الندب ، ولا يخلو من إشكال - جيد جدا ، والله أعلم ، ولا يخفى عليك جريان هذا البحث في نية أصل الاعتكاف أيضا ، بل في كل عبادة مستغرقة للزمان . الشرط ( الثاني الصوم ، فلا يصح ) بدونه بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل الاجماع بقسميه عليه ، لقول الصادق ( عليه السلام ) في حسن الحلبي ( 1 ) وغيره : " لا اعتكاف إلا بصوم " وهو المراد من الوجوب في قول علي بن الحسين ( عليهما السلام ) في خبر الزهري ( 2 ) : " وصوم الاعتكاف واجب " بل النصوص ( 3 ) بذلك في غاية الاستفاضة إن لم تكن متواترة ، فلا حاجة إلى الاستدلال عليه مضافا إلى ذلك بما في التذكرة من أن الاعتكاف لبث في مكان مخصوص فلم يمكن بمجرده قربة كالوقوف بعرفة ، فاحتاج إلى اشتراط الصوم ، لأنه بمجرده لا يكون عبادة ، إذ هو كما ترى ، نعم الظاهر أن شرطية الصوم له كشرطية الطهارة للصلاة لا يعتبر فيه الوقوع له ، بل يكفي في صحة الاعتكاف وقوعه معه وإن لم يكن له سواء كان الصوم واجبا أو ندبا رمضان كان أو غيره بلا خلاف أجده فيه ، بل عن المعتبر أن عليه فتوى علمائنا ، ويدل عليه مضافا إلى ذلك في الجملة وقوعه من النبي ( صلى الله عليه وآله ) في شهر رمضان ( 4 ) لكن في التذكرة بعد أن ذكر نحو ذلك قال : ولو نذر اعتكاف ثلاثة أيام مثلا وجب عليه الصوم بالنذر ، لأن ما لا يتم
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من كتاب الاعتكاف الحديث 3 - 2 - 0 - ( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من كتاب الاعتكاف الحديث 3 - 2 - 0 - ( 3 ) الوسائل - الباب - 2 - من كتاب الاعتكاف الحديث 3 - 2 - 0 - ( 4 ) الوسائل - الباب - 1 - من كتاب الاعتكاف