الشيخ الجواهري

129

جواهر الكلام

بل لعله المفهوم من الوصال ، ضرورة كون المنساق منه وصال اليومين بالصوم ، وقوله تعالى : " ثم أتموا الصيام إلى الليل " لا دلالة فيه إلا على عدم وجوب الصيام بعد الليل دون الحرمة ، وظاهر المحكي عن اقتصاد الشيخ في المختلف أن صوم الوصال جعل عشائه سحوره أو طي يومين ، ويقرب منه ما في الروضة من أنه أن ينوي صوم يومين فصاعدا بحيث لا يفصل بينهما بفطر ، أو صوم يوم إلى وقت متراخ عن الغروب ، ومنه أن يجعل عشاءه سحوره بالنية ، ولعله كذلك بناء على أن مبنى الحرمة فيه التشريع ، ضرورة اشتراك الجميع فيه على هذا التقدير ، نعم تظهر ثمرة الخلاف بناء على كونه محرما لنفسه وإن خلا عن التشريع ، ولعل الأقوى حينئذ ما في الاقتصاد من كونه الأعم من الأمرين جمعا بين النصوص ، وعلى الأول يتجه عدم الحرمة إذا أخر الافطار بغير النية ، أو تركه رأسا ليلا ، لعدم التشريع حينئذ ، بل يظهر من الفاضل وغيره أنه لا وصال مع عدم النية ، بل في المدارك نسبته إلى قطع الأصحاب ، قيل : لأن تناول المفطر أمر مباح لا دليل على وجوبه ، ولا ظهور للنصوص ولا كلام الأصحاب في الاطلاق ، فإن الظاهر منهما ملاحظة النية التي هي معتبرة في مفهوم في الصيام شرعا ، فبمجرد ترك الافطار لا يصدق صيام يومين مثلا ، وكذا لو نوى ترك الافطار أو تأخيره في الليل أو في أثناء النهار من غير أن يجعل ذلك في نية الصوم لم يؤثر فيه فسادا ولا حرمة ، قلت : لكن في المدارك أن الاحتياط يقتضي اجتناب ذلك ، إذ المستفاد من الرواية تحقق الوصال بتأخير الافطار إلى السحر مطلقا ، وربما يؤيده قوله ( عليه السلام ) فيما تقدم في مسألة تأخير الافطار عن الصلاة أنه قد حضر فرضان فابدأ بأفضلهما وأفضلهما الصلاة ، وما في المحكي من نكاح المبسوط أن من خصائص النبي ( صلى الله عليه وآله ) إباحة الوصال ، قال : وهو أن يطوي الليل بلا أكل وشرب مع صيام النهار لا أن يكون صائما ، لأن الصوم في الليل لا ينعقد ، بل إذا دخل الليل صار الصائم مفطرا