الشيخ الجواهري

126

جواهر الكلام

بالمعنى المعروف دون هذا المعنى وإن كان هو حراما أيضا إذا لم يتعلق به غرض صحيح يوجبه أو يندبه . وكيف كان ففي المدارك ظاهر الأصحاب أن الصوم على هذا الوجه يقع فاسدا لمكان النهي ، ويحتمل الصحة لصدق الامتثال بالإمساك عن المفطرات مع النية ، وتوجه النهي إلى الصمت المنوي ونيته ، وهو خارج عن حقيقة العبادة ، وفيه أنه إن كان مبنى الفساد النص ومعقد الاجماع فلا إشكال في ظهورهما في توجه النهي إلى نفس الصوم على هذا الوجه ، وإن كان مبناه التشريع فالتحقيق الفساد أيضا مع الادخال في العمل على وجه التشخيص للمأمور به من حيث تعلق الأمر ضرورة عدم حصول الامتثال حينئذ لعدم أمر كذلك ، والفرض عدم ملاحظة غيره مما هو ثابت ، وأما التشريع في أثناء العمل أو في ابتدائه لكن لا على الوجه المزبور بل على ضم الصمت إلى المفطرات فالأصح عدم إبطاله ، لعدم الدليل ، لأنه أمر خارج عن العبادة ، لكن قد ينافي ذلك حينئذ عدم اختصاص صوم الصمت بالحكم المزبور ، فلا ينبغي الاقتصار عليه ، اللهم إلا أن يكون تبعا للنص ، ولأن الثابت في شرع بني إسرائيل الصوم عن الكلام كالصوم عن الطعام ، بل ربما فسر به قوله تعالى ( 1 ) : " فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا " فلذلك ناسب ذكره بالخصوص . ( و ) كذلك البحث في ( صوم الوصال ) الذي قد حكي الاجماع على حرمته أيضا في محكي التذكرة والمنتهى وغيرهما ، وقال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) في خبر الزهري ( 2 ) : " وصوم الوصال حرام " والصادق ( عليه السلام ) في صحيح زرارة ( 3 ) :

--> ( 1 ) سورة مريم ( ع ) - الآية 26 و 27 ( 2 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الصوم المحرم والمكروه الحديث 6 - 1 وفي الثاني " لا وصال في صيام " ( 3 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الصوم المحرم والمكروه الحديث 6 - 1 وفي الثاني " لا وصال في صيام "