الشيخ الجواهري
104
جواهر الكلام
لئلا يتخذ صومه سنة وليتأسى به الناس ، فلما قبض كنت أنا الإمام فأردت أن لا يتخذ صومي سنة فيتأسى الناس بي " ولعله على ذلك ينزل خبر محمد بن مسلم ( 1 ) " سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يصم يوم عرفة منذ نزل صيام شهر رمضان " وعلى أن المراد لم يصمه بعنوان الوجوب ، أو لأنه يضعفه عن الدعاء ، فإن الذي يظهر من النصوص أن الدعاء فيه أفضل من صومه قال محمد بن مسلم ( 2 ) " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن صوم يوم عرفة فقال : من قوي عليه فحسن إن لم يمنعك من الدعاء فإنه يوم دعاء ومسألة فصمه وإن خشيت أن تضعف عن ذلك فلا تصمه " وقال سدير ( 3 ) " سألته أيضا عن صوم يوم عرفة فقلت : جعلت فداك إنهم يزعمون أنه يعدل صوم السنة قال : كان أبي لا يصومه ، قلت : ولم ذاك جعلت فداك ؟ قال : إنه يوم دعاء مسألة ، وأتخوف أن يضعفني عن الدعاء وأكره أن أصومه ، وأتخوف أن يكون يوم عرفة يوم أضحى وليس بيوم صوم " ومنه يعلم الوجه في اعتبار تحقق الهلال في استحباب صومه : كما أنه يمكن أن يكون الترك من بعض أئمتنا ( عليهم السلام ) لصومه لغلبة كونه عيدا في تلك الأزمنة كما عن الصادق ( عليه السلام ) ( 4 ) " أنه لما قتل الحسين ( عليه السلام ) أمر الله ملكا ينادي أيتها الأمة الظالمة القاتلة عترة نبيها لا وفقكم الله لصوم ولا فطر " وفي حديث آخر ( 5 ) " لا وفقكم الله لفطر ولا أضحى " بل مقتضاه كالخبر السابق كراهية صومه في الحالين المزبورين المنزل عليهما
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب الصوم المندوب الحديث 2 - 4 - 6 ( 2 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب الصوم المندوب الحديث 2 - 4 - 6 ( 3 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب الصوم المندوب الحديث 2 - 4 - 6 ( 4 ) الفقيه ج 2 ص 54 - الرقم 236 - 237 ( 5 ) الفقيه ج 2 ص 54 - الرقم 236 - 237